فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 133

النقود. والخلل فيما في يده من النقود الفاسدة لا في الصراف ذي التميز والبصيرة، وقد قال الله تعالى {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] انتهى ما أردنا نقله من هذه الرسالة القيمة لهذا الحبر الجليل، وقد نقلها كلها التاج رضي الله عنه في الجزء الثاني من طبقاته، وأولها من صفحة خمس وسبعين ومائتين من النسخة المطبوعة بمصر لأول مرة، وكفاك بقول هذا الإمام الحجة دليلا على ما أسلفنا. نعم إن كثيرا من فضلاء أهل هذا الفن قد اضطرهم لجاج خصوم السنة ودعاة البدعة، إلى التوسع في البحث فدخلوا في متاهات ليس الجمهور في حاجة إلى التورط في دخولها. وفيما دل عليه كتاب الله غنية أي غنية، وبيان هو خير بيان، ولذلك لا نقذف بك إلى هذه اللجح، بل نسلك بك الجادة التي اختطها للناس هذا الكتاب العزيز، ونريك كيف أبان القرآن صفات المخلوقات التي لا يصح أن يتصف بها العزيز الحكيم، وأوضح الصفات المختصة بالحق ولا يجوز أن تكون من أوصاف المخلوقات، فأنه كما هو قرآن جمع لهذه الأمة علوم الأولين والآخرين، هو فرقان فرق بين الهدى والضلال، وبين الرشد والغي، بين ما ينبغي للرب وما هو وصف العبد، فالحمد لله الذي أنزله قرآنا عربيا تبيانا لكل شيء، لا بد للناس منه في اعتقاداتهم وأعمالهم أحوج ما كانوا إليه، فأنهم كانوا من قبل نزوله في ضلال مبين، طالت عليهم الفترة من الرسل فساد الفساد وعم الجهل، وبدل علماء السوء من أهل التوراة والإنجيل دين الله الذي أنزله إليهم، وتحكموا في عقول العامة حتى حجروا عليهم التفكير فيما يلقون إليهم. وأوهموهم أن الدين فوق العقل، ولم يستطع علماء الآخرة منهم أن يجاهروا بالحق الذي يعلمونه. هذه حال أهل الكتابين، فما ظنك بالعرب والفرس وأهل الهند والصين، أخذت منهم الوثنية كل مأخذ، وسلك بهم الهوى من الضلال كل مسلك، فما هو إلا أن فتح الكريم الوهاب أبواب رحمته الكبرى فبعث هذا النبي الأمي بهذا الكتاب العربي هدى لناس وبينات من الهدى والفرقان، وهو كما أخرج الترمذي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت