-وقال المزي وابن رجب في الجامع: هو من غرائب الصحيح. وقال الذهبي في التذكرة: هو من أغرب شيء في الصحيح. وقال في السير: غريب جدا. وقال في الميزان: هذا حديث غريب جدا، لو لا هيبة الجامع الصحيح لعدّوه في منكرات خالد بن خالد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه ممّا ينفرد به شريك وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في مسند أحمد، وقد اختلف في عطاء: فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح: أنه عطاء بن يسار. وقال ابن حجر في فتح الباري عقب رقم (6502) : ليس هو في مسند أحمد جزما، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود. ومع ذلك: فشريك شيخ شيخ خالد، فيه مقال أيضا، وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص، وقدّم وأخّر، وتفرّد فيه بأشياء لم يتابع عليها، كما يأتي القول فيه مستوعبا في مكانه. ا ه
أقول: بل رواه الإمام أحمد في المسند (6/ 256) قال: حدثنا حمّاد بن خالد الخيّاط القرشي وأبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي قالا: حدّثنا عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة مولى عروة [ضعيف، منكر الحديث] ، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «قال الله عزّ وجلّ: من أذلّ لي وليّا، فقد استحلّ محاربتي، وما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء الفرائض، وما يزال العبد يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، إن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، ما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن وفاته، لأنّه يكره الموت، وأكره مساءته» . وقال الإمام أحمد: وقال أبو المنذر: قال: حدّثني عروة، قال: حدّثتني عائشة. وقال أبو المنذر: «آذى لي» .
ورواه البزار (3627 و3647 زوائد) وأبو نعيم في الحلية (1/ 5) من طريق أبي عامر العقدي، عن عبد الواحد مولى عروة، بهذا الإسناد نحوه.
ورواه ابن أبي الدنيا في الأولياء (45) والبيهقي في الزهد الكبير (698) من طريق أبي المنذر، بهذا الإسناد. وفيه: «فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به» .
ورواه الطبراني في الأوسط (9348) عن هارون بن كامل، عن سعيد بن أبي مريم، عن إبراهيم بن سويد المدني، عن أبي حرزة يعقوب بن مجاهد القرشي المدني القاص، عن عروة بن الزبير، عن عائشة بنحوه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (17949) : رواه البزار واللفظ له، وأحمد والطبراني في الأوسط، وفيه: عبد الواحد بن قيس [أقول: ميمون لا قيس] ، وقد وثقه غير واحد، وضعفه غيرهم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير شيخ هارون بن كامل.
وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم عقب رقم (2892) : قد روي هذا الحديث من وجوه أخر [أي: غير حديث أبي هريرة] لا تخلو كلها عن مقال.