-صبر فكان خيرا له».
وأما المنكرات فإنه يبغضها ويكرهها، فليس لها عاقبة محمودة من هذه الجهة إلا أن يتوبوا منها فيرحمون بالتوبة، وإن كانت التوبة لا بدّ أن تكون مسبوقة بمعصية، ولهذا يجاب عن قضاء المعاصي على المؤمن بجوابين:
أحدهما: أن هذا الحديث لم يتناولها، وإنما تناول المصائب.
والثاني: أنه إذا تاب منها كان ما تعقبه التوبة [خيرا] ، فإن التوبة حسنة، وهي من أحبّ الحسنات إلى الله، والله يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أشدّ ما يمكن أن يكون من الفرح، وأما المعاصي التي لا يتاب منها فهي شرّ على صاحبها، والله سبحانه قدّر كل شيء وقضاه، لما له في ذلك من الحكمة، كما قال: {صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل:88] . وقال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة:7] . فما من مخلوق إلا ولله فيه حكمة.
ولكن هذا بحر واسع قد بسطناه في مواضع، والمقصود هنا: التنبيه على أن الشيء المعين يكون محبوبا من وجه، مكروها من وجه، وأن هذا حقيقة التردد، وكما أن هذا في الأفعال، فهو في الأشخاص. والله أعلم.
* رواه البخاري (6502) ، وابن حبان (347) وصحّحه وأبو نعيم في الحلية (1/ 4 - 5) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 349 و10/ 219) والأسماء والصفات (1029) والزهد الكبير (696) والذهبي في سير أعلام النبلاء (16/ 6) من طريق أبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السرّاج، والمزي في تهذيب الكمال (26/ 96/97) والذهبي في تذكرة الحفاظ (4/ 1463) وميزان الاعتدال (ترجمة خالد) عن محمد بن مخلد بن حفص العطّار، ثلاثتهم عن محمّد بن عثمان بن كرامة العجليّ [ثقة، صدوق] قال: حدّثنا خالد بن مخلد الدّوريّ القطواني، حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي المدني، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الله قال [حب: إن الله جلّ وعلا يقول] : من عادى لي وليّا، فقد آذنته بالحرب [حب: فقد آذاني] ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، وما يزال عبدي [عبدي غير موجود في حب] يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه [حب: فإن سألني عبدي أعطيته، وإن استعاذني أعذته] ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره [حب: وأكره] مساءته» . ورواه عن ابن كرامة أيضا المحاملي كما في تذكرة الحفاظ. أقول: خالد بن مخلد: قال الإمام أحمد عنه: له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد: منكر الحديث، مفرط في التشيّع. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أبو داود: صدوق، لكنه يتشيّع. وقال ابن عدي: لا بأس به. وشريك بن عبد الله: قال عنه ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطى.