وفي هذا الباب فإن اختلاف الإمامية الفقهي، هو أكثر من اختلاف أهل السنة والجماعة الفقهي بأئمتهم مجتمعين، بل يصل هذا الاختلاف في أحيان كثيرة إلى تناقضات صارخة، لا يمكن أن تصدر آرائها من عقلاء، فضلًا عن أئمة معصومين بزعمهم، فقد اختلف الإمامية في الفروع الفقهية في أكثر من ألف مسألة، مع وجود النص فيها عن أئمتهم في أكثرها، مثل الخلاف في طهارة الخمر ونجاستها، مما سيأتي المؤلف على ذكره في هذه الرسالة، وقد أقرَّ أبو جعفر الطوسي المعروف عندهم بـ (شيخ الطائفة) بمثل هذا الاختلاف، وأن ذلك كان سببًا في نفور الناس منه فذكر أن: (( أبا الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة، ويدين بطريقة الإمامية، فرجع لما ألتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره ) ) [1] ، وليس هذا إلا رجل من الآلف الرجال الذين تركوا مذهب الإمامية بسبب تناقضاتهم الفقهية، وقد شاهدت من هؤلاء المئات في أرض الرافدين، فرج الله تعالى عن أهل السنة فيها، وأخزى الرافضة وأشايعهم ومن ساندهم.
(1) تهذيب الأحكام: 1/ 2.