فقد منَّ الله تعالى علينا إذ بعث إلينا رسولًا من أنفسنا يعلمنا الكتاب والحكمة، وإن كنا من قبلُ لفي ضلال مبين، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164] ، فجاء عليه الصلاة والسلام فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وحذرنا صلى الله عليه وسلم من التفرق والتناحر، واتباع غير سبيل المؤمنين، بل ذكر في الحديث المشهور أن هذه الأمة ستفترق أكثر من افتراق اليهود وافترق النصارى، وما أن مضى القرن الأول الهجري إلا وظهرت الفرق الضالة التي رسمت لها طريقًا يخالف طريق الكتاب والسنة، وبدأت في اختيار منهج مغاير لما عليه سلف هذه الأمة، خاصة فيما يتعلق بالأمور العقائدية، فظهرت لنا فرق الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرها، مما لا يسع المجال لذكره في هذه العجالة، ولكن الذي نود أن نبينه، أن ولادة هذه الفرق لم تكن ولادة طبيعية، بل ولدت ولادة مشوهة الخلق والعقل، خاصة فرق الشيعة التي امتزج فيها حقد اليهود مع حقد فارس، في رحم الثأر والانتقام من هذا الدين، الذي أذل اليهود، وأخرجهم من جزيرة العرب، وقضى على دولة الفرس، وجعل أموالهم وأراضيهم غنيمة للمسلمين.