ونحن لا نريد هنا أن نستعرض ظهور عقائد فرق الشيعة، لأن العلماء قديمًا وحديثًا قد بحثوا وصنفوا الكثير من الكتب التي تتناول هذا الجانب، ولكن الذي نريد أن نشير إليه، ما اصطلح على تسميته بالمذهب الفقهي الإمامي، الذي يحاول البعض نسبته إلى جعفر الصادق، ويسمونه بالمذهب الجعفري، رغم عدم وجود أي علاقة بين جعفر الصادق وهذا المذهب؛ لأن معظم المؤلفات الفقهية للشيعة الإمامية ألفت بعد وفاة الصادق بأكثر من مائتي عام، بل إن الروايات المنسوبة في كتب القوم لهذا الإمام الجليل تتعدى تلك المدة الزمنية، ولذا هناك هوة واسعة تاريخيًا بين الشيعة الإمامية كعقيدة، وبين فقههم، لم يستطيعوا إخفائها على مر العصور، بل حاولوا أن يسدوا هذه الهوة بما أوتوا من مكر وكذب، ولم يفلحوا في ذلك أبدًا؛ نظرًا لضعف حجتهم وتأخر كتبهم الفقهية، ولذا نجدهم يملئون فهارسهم (مثل فهرست الطوسي) بمؤلفات وهمية لرجالهم، وفي بعض الأحيان نسبة مؤلفات أهل السنة لهم، على اعتبار أن أصحابها كان عندهم شيء من التشيع، على مذهب المحدثين من أهل السنة في ذكر مثل هذه المسائل عند أستعرضهم للرجال في كتب الجرح والتعديل وكتب التراجم.
ولنحاول هنا أن نطرح سؤالًا محددًا، هو متى نشأ الفقه الإمامي؟.