الصفحة 84 من 448

(1) النووي رحمه الله يرى أن الشك عند الفقهاء أيضًا هو مطلق التردد كالمعنى اللغوي, وهذا يؤدي إلى القول بأن الشك والظن عندهم سواء, ونص عبارته ما يلي (( اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه, سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا, فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه. وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك, وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم ) . المجموع شرح المهذب للنووي 1/220, وممن أخذا بهذا الرأي أيضًا الإمام ابن نجيم فقال: (( إن الظن عند الفقهاء من قبيل الشك ; لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استويا, أو ترجح أحدهما ) )غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر 1/240 و241.ومن خلال البحث في هذه المسألة وُجد أنه تُعقب على ما قاله النووي وابن نجيم في بيان حقيقة الشك قال الزركشي في المنثور: (( وهو في اللغة مطلق التردد وفي اصطلاح الأصوليين تساوي الطرفين فإن رجح كان ظنا والمرجوح وهما, وأما عند الفقهاء فزعم النووي أنه كاللغة في سائر الأبواب, لا فرق بين المساوي والراجح وهذا إنما قالوه في الأحداث وقد فرقوا في مواضع كثيرة بينهما ) )المنثور في القواعد 2/255. ومثله الإمام الحموي اعترض على ابن نجيم على ما قاله في حقيقة الشك, فقال (( ولا ينبغي الجزم بأنه عند الفقهاء مطلقا من قبيل الشك, لئلا يتوهم تركهم استعماله بمعنى الطرف الراجح أصلا فتأمل ) ). غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر 1/134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت