ومن أسباب زيادة فوضى النقد دخول العملة الأجنبية إلى مصر، وهي العملة الفضية أو الذهبية ذات القيمة الموثوق بها والتي أحضرها الفرنجة معهم ومنها الدولار الهولندي المعروف باسم، «البندقي» أو الريال «الأسباني» المعروف باسم «أبي طاقة» ثم «أبي كلب» وهذه العملة كلها كانت مقبولة ومفضلة على غيرها عند التعامل ومن أسباب اختلال الحياة الاقتصادية في البلاد انخفاض النيل وانتشار الأوبئة والطاعون وكثرة الوَفَيَات تبعًا لذلك وتحول طريق التجارة العالمية من البحر الأحمر نحو رأس الرجاء الصالح وعلى العموم كانت مصر في العهد العثماني المملوكي تعاني تأخرًا عامًا في جميع النواحي الزراعية والصناعية والتجارية (( ) المدخل إلى تاريخ مصر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال البريطاني لرجب حراز /41/.).
الزراعة ونظام الالتزام والضرائب:
الزراعة هي مصدر ثروة مصر في كل العصور التاريخية، ولذا عني السلاطين العثمانيون بشؤون الزراعة في مصر، وأصدروا أوامرهم إلى الباشاوات والملتزمين بوجوب العناية بحفر الترع والمصارف وإقامة الجسور اللازمة ومعاملة الفلاحين بالعدل والرحمة وكانت الزراعة في ذلك الوقت قائمة على ري الحياض مع رفع الماء بالسواقي، وامتازت الأرض المصرية بوفرة طميها وخصوبتها وزرعت مصر المحصولات اللازمة للاستهلاك الداخلي والتي صدِّر جزء منها إلى الخارج (( ) تاريخ العرب الحديث والمعاصر ليوسف نعيسة /133/.).
ووجد في مصر نظام خاص لجمع الضرائب من الفلاحين بإعطاء هذا الحق بطرائق المزايدة لبعض الأقوياء من بكوات المماليك أو رجال الحامية العثمانية أو التجار أو الموظفين أو مشايخ العرب، بل للنساء في بعض الأحايين.
الصناعة:
كانت الصناعة مزدهرة في مصر العربية ازدهارًا كبيرًا فقد قامت في البلاد صناعات عديدة كصناعة المنسوجات بمختلف أنواعها وصناعة الأسلحة والمعادن ولاسيما الذهب والفضة وصناعة السكر والصابون.