الصفحة 60 من 448

وقد صور لنا الدكتور السيد رجب حراز حال الفلاح في ذلك والوقت نقلًا عن كتاب الرحالة"فولني"حيث قال: (( الفلاحون آلات مأجورة لا يترك لهم للمعاش إلا ما يقيهم من الموت وما يحصدونه من أرز وحنطة ويذهب إلى موائد أسياده ويحتفظون بالذرة لكي يصنعوا منها خبزًا بلا خمير وهو لا طعم له إذا كان باردًا أما مساكنهم فأكوام ترابية يضيق الصدر من قيظها أضف إلى هذه الأدواء الجسدية ما ينتابهم من خوف الغزو والنهب وزيارة المماليك ومشاغل الحرب الأهلية المستديمة هذه هي صور تطبق على كل القرى ) ) (( ) المدخل إلى تاريخ مصر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال البريطاني لرجب حراز /36/.).

ولم يكن سكان المدن أسعد حظًا من إخوانهم أهل القرى،فيقول فولني: (( ليست صورة المدن أكثر بهجة من صورة القرى،ففي القاهرة نفسها يروع الغريب منظر الخراب والشقاء الشاملين فثمة جماعات تزدحم في الأزقة بأطمار بالية تنبو عنها النواظر وأجسام عارية تشمئز منها الأنفس، وكثيرًا تلتقي بخيالة يرتدون الثياب الثمينة (( المقصود بكوات المماليك ) )بيد أن هذا البذخ يجعلك أكثر تألمًا لمنظر البؤس والشقاء فكل ما ترى وتسمع ينبئك أنك في بلد العبودية والطغيان فلا تسمع إلا أحاديث الاضطرابات الأهلية، والفقر الشامل وابتزاز المال والضرب والقتل (( ) المدخل إلى تاريخ مصر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال البريطاني لرجب حراز /38/.).

تلك كانت القوى الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع المصري في العهد العثماني المملوكي قوى فوقية هي الأتراك العثمانيون وبكوات المماليك وقوى تحتية هي المشايخ أو علماء الأزهر والفلاحون وأرباب الحرف والصناعات الصغيرة وصغار التجار وباستثناء نفر من شيوخ الأزهر تولوا نظارة الأوقاف التي حبست للإنفاق من ريعها على المساجد والسبل ووجوه البر والصدقات والمدارس وما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت