كان لهؤلاء نفوذًا كبيرًا بين جماهير الناس فهم موضع احترامهم وتقديرها بسبب قيامهم برسالتهم الدينية واشتغالهم بأمور الدين ومن ناحية أخرى ارتفعت مكانة المشايخ في العهد العثماني المملوكي لحاجة البكوات إليها في تثبيت حكمهم المزعزع أمام السلطان العثماني صاحب الحق الشرعي على مصر ولقد نتج عن ارتفاع مكانة المشايخ في هذا العهد أن صار لهم الجرئة عند اشتداد الخطوب بالأهالي على أيدي البكوات أن ينذروا ويتوعدوا الآخرين ويتهددونهم بتأليب الرعية عليهم إذا لم يحجموا عن ظلمهم وجورهم (( ) تاريخ العرب الحديث والمعاصر ليوسف نعيسة/127/.).
وكانت لفئة المشايخ وساطة بين طوائف الشعب وبين الحاكمين الأتراك والمماليك ذات أثر ممدود و قد أفلحت أحيانًا في قضاء بعض حوائج الأهليين و رفعت شيئًا من المظالم عنهم إلا أنها لم تنجح في ردع البكوات في غييهم و ظلمهم حتى مجيء الحملة الفرنسية.
أما الفلاحون:
الذين تكونت غالبية الشعب المصري منهم فكانوا أكثر القوى الاجتماعية التحتية تعريضاَ للمظالم و النهب و العبث من جانب الطبقة الأرستقراطية الإقطاعية الحاكمة فعاشوا في هذا العهد عيشة بائسة قانعين بما كتبت لهم الأقدار و رضوا بأن يظلوا (( فلاحين ) )شعارهم الطاعة العمياء ولو أنهم في حالات قليلة كانوا يضطرون للثورة على السلطات الحاكمة الغاشمة وكان كل مبتغاهم من الله أن يروا النيل الأزرق حتى ينبت الزرع ويعيشوا في هدوء وأمان ومن ثم فقد انكبوا على الأرض يزرعونها ويفلحونها ويقدمون خيراتها إلى بكوات المماليك وغيرهم من الطبقة العثمانية الممتازة ذات النفوذ القوي والمكانة العتيدة (( ) تاريخ العرب الحديث والمعاصر ليوسف نعيسة /128/.).