الصفحة 58 من 448

كان المجتمع المصري في العهد العثماني المملوكي مكونًا من قوى فوقية وأخرى تحتية أو بعبارة أخرى أقلية: أرستقراطية إقطاعية، وأكثرية: من العاملين في الأرض في القرى أو المشتغلين بالحرف الصناعية وغالبًا في المدن وكان الأتراك العثمانيون من بين أفراد الأقلية الأرستقراطية أصحاب نعرة شديدة وتعصب وكانوا بسبب غلوهم في التعصب العنصري أو العرقي ينظرون إلى (( أبناء العرب ) )كأنهم خلقوا من طينة غير طينتهم ويعدونهم من طبقة لا يجب لأفرادها أن يبلغوا ذلك المستوى الرفيع الذي بلغته الأرستقراطية العتيدة لذا عاشت طبقة الأتراك العثمانيين منعزلة تمامًا عن المجتمع المصري فلم تتعلم العربية أو تختلط بجماهير الشعب (( ) تاريخ الأقطار العربية الحديثة للوتسكي ترجمة عفيفة البستاني/24/.).

أما البكوات المماليك فكانت بأيديهم حكومة البلاد الإقليمية كما كان منهم حاكم القاهرة أو شيخ البلد وقد نعى المعاصرون عليهم ظلمهم وجورهم وقبيح أفعالهم حيث استغلوا مراكزهم كحكام للإقليم وكملتزمين في استنزاف أموال الفلاحين وإنزال صنوف الإرهاق بهم.

وتمسك معظم المماليك بطابعهم المملوكي المعروف بالولع الشديد بالفروسية وركوب الخيل الأصيلة وارتداء الثياب المزركشة والتزود بأسلحة العصر وأهمها السيف والخنجر والغدارات المرصعة بالجواهر النفيسة وأنفق بكوات المماليك الأموال الطائلة التي اكتنزوها على بناء القصور الفخمة وأماكن اللهو والتسلية وحوت هذه القصور ألوان الترف والبذخ التي أطنب المعاصرون في وصفها (( ) أوضح الإرشادات فيمن تولى مصر والقاهرة من الوزراء والباشاوات لأحمد شلبي /13-14/، تاريخ العرب الحديث والمعاصر ليوسف نعيسة /125-126/.).

وتحت هذا البناء الفوقي للمجتمع المصري والذي كان متمثلًا في الأتراك وبكوات المماليك كانت هناك فئات الشعب وفي مقدمتها:

فئة المشايخ أو علماء الأزهر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت