الصفحة 56 من 448

وقد فضل رؤساء البيوت المملوكية وزعماؤها وجود الباشا العثماني الضعيف في القاهرة على مجيء آخر قد يكون له من القوة ما يفي بالقضاء على نفوذهم وسلطتهم وكثيرًا ما أقدم بكوات المماليك على حبس الباشا العثماني في القلعة مطالبين السلطان بعزله فيعزله ويتولى آخر

ولكن هنا يحق لنا أن نتساءل: ماذا كان موقف الدولة العثمانية من هذه الاضطرابات المملوكية ومن استئثار المماليك بشؤون البلاد في الواقع كانت الدولة العثمانية منشغلة بحروبها إبان القرن السابع عشر والثامن عشر ضد روسيا والنمسا مما أنهك قواها وأعاقها عن الالتفاف نحو مصر وغيرها من ولايات الدولة وكانت الدولة العثمانية تتحين الفرصة بين حين وآخر في الوقت الذي لم تكن مشغولة بحروبها في أوربا لاسترجاع سيطرتها الضائعة إذا أحسنت التعبير بإضعاف المماليك ونفوذهم فلجأت إلى وسائل خاصة عديدة منها:

1-إغلاق أسواق الرقيق في البلقان ومناطق سواحل البحر الأسود أمام البكوات المماليك التي كانت المصدر الأساسي لمماليكهم الذين يجلبوهم ويربوهم ويدربوهم على أعمال الفروسية والقتال وكان هؤلاء المماليك المجلوبين هم السند الأساسي لبكوات المماليك

2-إرسال حملات تأديبية لردع البكوات المماليك المتمردين على سلطات الدولة وكان المماليك بدورهم يضطرون أمام هذه الحملات إلى الفرار إلى الصعيد حتى إذا اضطرت الدولة إلى استدعاء حملاتها من مصر بسبب حاجتها إليها في ميادين القتال الأوربية رجع المماليك بدورهم إلى القاهرة واستعادوا نفوذهم وسلطانهم (( ) المشرق العربي في العهد العثماني لعبد الكريم رافق /250_253/.).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت