لكن لا يلزم من ذلك تساوي اللفظين، فقد قال العراقي: (( لم يقل ابن معين: إن قولي:(ليس به بأس) كقولي: (ثقة) حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا فهو ثقة، وللثقة مراتب فالتعبير عنه بقولهم: (ثقة) أرفع من التعبير عنه بأنه (لا بأس به) وإن اشتركا في مطلق الثقة )) (1) .
ونظير ذلك ما ورد عن عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم) حيث سأله أبو زرعة الدمشقي: (( ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ فقال:(لا بأس به) ، قال أبو زرعة: فقلت: ولِمَ لا تقول (ثقة) ولا تعلم إلّا خيرا؟ قال: قد قلت لك إنه ثقة )) (2) .
3 ـ قال مكي بن عبدان: (( سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر(أحمد بن الأزهر) فقال: أكتب عنه )). قال الحاكم: (( هذا رسم مسلم في الثقات ) ) (3) .
ومن المصطلحات العامة في الجرح بالألفاظ:
1 ـ (ليس بقوي) تنفي القوة مطلقًا وإن لم تثبت الضعف مطلقًا (4) .
و (ليس بالقوي) تنفي الدرجة الكاملة من القوة (5) .
قال الحافظ الذهبي: (( وقد قيل في جماعات:(ليس بالقوي) واحتج به، وهذا النسائي قد قال في عدّة: (ليس بالقوي) ويخرج لهم في كتابه. قال: قولنا (ليس بالقوي ليس بجرح مُفْسِد) (6) ... وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم: (ليس بالقوي) يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت )) (7) .
2 ـ (للضعف ما هو) . أي: ليس ببعيد عن الضعف (8) .
3 ـ (تَغيَّر بأخَرَة) اختل ضبطه وحفظه في آخر عمره وآخر أمره.
وقد ورد هذا اللفظ بألفاظ متنوعة هي:
(1) ... شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7. وانظر: تحقيق التاريخ لابن معين برواية الدوري 1/ 113.
(2) ... تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/ 395. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7 ـ 8.
(3) ... تهذيب الكمال 1/ 258. وانظر: حاشية الرفع والتكميل ص 149.
(4) ... التنكيل 1/ 232. ...
(5) ... المصدر السابق 1/ 232.
(6) ... الموقظة ص 82.
(7) ... المصدر السابق ص 83.
(8) ... فتح المغيث 1/ 374.