الصفحة 92 من 200

وإنّما يُعَدُّ ذلك منتقدًا على الراوي لمايلي:

1 ـ لعدم عنايته بانتقاء الشيوخ.

2 ـ وعدم التمكن من الوقوف على حال المجهولين.

3 ـ وعدم الفائدة من روايات المتروكين في مقام تقوية الروايات.

ويظهر أثر عدم الانتقاء في أمور منها:

1 ـ ترجيح مرسل من ينتقي شيوخه على مرسل من لا ينتقيهم كما تقدم آنفًا.

2 ـ أن الراوي قد يُتَّهم بالكذب عند إكثاره من الرواية عمن لا توجد لهم تراجم في كتب علم الرجال (1) . كما هو الشأن في محمد بن عمر الواقدي (2) .

ما يتقوّى من الروايات الضعيفة:

قال الحافظ ابن حجر: (( ومتى تُوبع السيء الحفظ بمعتبر ـ كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه ـ وكذا المختلط الذي لم يتميز، والمستور والإِسناد المرسل وكذا المدلَّس إذا لم يُعرف المحذوف منه، صار حديثهم حسنًا لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع.

لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابًا أو غير صواب على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم، رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ودلّ ذلك على أن الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول ـ والله أعلم ـ.

ومع ارتقائه إلى درجة القبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربّما توقّف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه )) (3) .

وإنما تتقوّى رواية الضعيف في ضبطه بثلاثة شروط هي:

1 ـ أن لا يكون الضعف شديدًا.

2 ـ أن تعتضد بمتابعة أو شاهد من مثله أو أقوى منه.

3 ـ أن لا تخالف رواية الأوثق أو الثقات.

(1) ... قال الحافظ ابن حجر:"عثمان بن عبد الرحمن بن مُسْلم الحراني، المعروف بـ (الطرائفي) صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثّقه ابن معين. من التاسعة، مات سنة 202 هـ. د، س، ق"تقريب التهذيب ص 385.

(2) ... انظر: المجتمع المدني في عهد النبوة ص 44.

(3) ... نزهة النظر ص 51 ـ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت