الصفحة 9 من 200

والعدل هو: المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق (1) وخوارم المروءة (2) .

فالإسلام والبلوغ شرطان للأداء وليسا بشرطين للتَّحَمُّلِ، فقد تَحَمَّل بعض الصحابة قبل إسلامهم ثم أدّوا بعده وتحمّل صغار الصحابة حال صباهم وأدّوا بعد بلوغهم (3) .

والبلوغ والعقل هما مناط التكليف الشرعي (4) لكن قد يضبط الصبي المُمَيِّز بعض ما سمعه أو شاهده ولذلك اعتبر أداؤه بعد البلوغ لما تَحَمَّله حال الصبا (5) .

والسلامة من أسباب الفسق وخوارم المروءة إنما تحقق في ظاهر حال الراوي. لكن يَقِلُّ تضعيف الراوي بفعله ما يخرم المروءة (6) .

المراد بالضبط:

الضبط نوعان هما: ضبط الصدر وضبط الكتاب.

فضبط الصدر: أن يكون الراوي يقظًا غير مُغَفَّل بل يحفظ ما سمعه ويُثْبِتُه بحيث يتمكّن من استحضاره متى شاء، مع علمه بما يحيل المعاني إن روى بالمعنى.

وضبط الكتاب: صيانته لديه منذ سمع فيه وصحّحه إلى أن يُؤدِّيَ منه (7) .

ما يخرج بتعريف العدل واشتراط الضبط:

أولًا: ما يتعلق بجهالة الراوي:

(1) ... سبب الفسق ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة. انظر: فتح المغيث 1/287.

(2) ... انظر: علوم الحديث ص 218.

(3) ... انظر: المصدر السابق ص 241.

(4) ... انظر: الإحكام في أصول الأحكام 1/150 ـ 151، وروضة الناظر 1/137، وفتح المغيث 1/287.

(5) ... انظر: علوم الحديث ص 243 ـ 244.

(6) ... من ذلك (ما ورد عن شعبة أنه ترك حديث رجل لأنه رآه يركض على بِرْذَون) . محاسن الاصطلاح ص 218.

(7) ... انظر: علوم الحديث ص 218، وفتح المغيث 1/286.

وقال ابن الأثير:"الضبط نوعان: ظاهر وباطن، فالظاهر: ضبط معنى الحديث من حيث اللغة، والباطن: ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به، وهو الفقه. ومطلق الضبط الذي هو شرط في الراوي هو الضبط ظاهرًا عند الأكثر لأنه يجوز نقل الخبر بالمعنى فتلحقه تهمة تبديل المعنى بروايته قبل الحفظ أو قبل العلم حين سمع". جامع الأصول 1/ 72 ـ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت