فالموصوف بما يقتضي تليين روايته هو (الصدوق سيئ الحفظ) تتقوى روايته بوجود قرينة مرجّحة لجانب ضبطه لحديث معين.
والموصوف بما يقتضي تضعيف روايته لا يخلو تضعيفه من ثلاث حالات هي:
الأولى: أن يكون تضعيفًا مطلقًا فهذا لا تقبل معه رواية الراوي عند تفرّده بها ولكن تتقوى بالمتابعة من مثله فترتقي إلى حسن لغيره.
الثانية: أن يكون تضعيفًا مقيدًا بالرواية عن بعض الشيوخ أو في بعض البلدان أو في بعض الأوقات فيختص الضعف بما قُيد به دون سواه.
الثالثة: أن يكون تضعيفًا نسبيًا وهو الواقع عند المفاضلة بين راويين فأكثر فهذا لا يلزم منه ثبوت الضعف المطلق في الراوي بل يختلف الحكم عليه بحسب قرينة الحال في تلك المفاضلة.
وأمّا الموصوف بما يقتضي ردَّ روايته فهو الضعيف جدًا فمن دونه لا يُقَوِّي غيره ولا يَتَقَوَّى بغيره.
تعريف التعديل
أ ـ التعديل في اللغة:
التسوية. وتقويم الشيء وموازنته بغيره (1) .
ب ـ التعديل في الاصطلاح:
وصف الراوي في عدالته وضبطه بما يقتضي قبول روايته (2) .
والقبول هنا على إطلاقه فيشمل:
1 ـ مَنْ تُقْبل روايته وتعتبر في مرتبة الصحيح لذاته.
2 ـ مَنْ تُقْبل روايته وتعتبر في مرتبة الحسن لذاته (3) .
وذلك لأن هؤلاء يُحْتَجُّ بمروياتهم وإن تفاوتت مراتبها.
استعمال كلمة (التعديل) في الاصطلاح بمعنى (التوثيق)
أصل كلمة (تعديل) يعني الحكم بعدالة الراوي، لكنها قد اسْتُعْمِلتْ هنا بمعنى أشمل هو (التوثيق) أي: الحكم بعدالة الراوي وضبطه معًا لأنهما أساس قبول خبر الراوي.
والمراد بالعدالة: مَلَكَةٌ تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة (4)
(1) ... الوسيط في علوم ومصطلح الحديث ص 385. وانظر: لسان العرب 11/432 مادة (عدل) .
(2) ... المختصر في علم رجال الأثر ص 43.
(3) ... انظر: توضيح الأفكار 2/120.
(4) ... نزهة النظر ص 29.
والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. نزهة النظر ص 29.
وأما المروءة: فآداب نفسانية تحمل مراعاتُها الإنسانَ على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات. ويُرْجَعُ في معرفتها إلى العُرْف وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والبلدان. انظر: المصباح المنير 2/234 مادة (مرأ) ، وفتح المغيث 1/288.