من احتمل الأئمة تدليسه وخَرَّجُوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع وذلك لإمامته وقلّة تدليسه في جنب ما روى. مثل سفيان الثوري (1) .
أو كان لا يدلس إلّا عن ثقة. مثل: سفيان بن عيينة.
المرتبة الثالثة:
من أكثر من التدليس فلم يَحتج الأئمة بشيء من أحاديثهم إلّا بما صرّحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قَبلَه مطلقًا.
مثل: أبي الزبير محمد بن مسلم المكي.
المرتبة الرابعة:
من اتفق الأئمة على أنه لا يُحتج بشيء من أحاديثهم إلّا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجهولين. مثل: بقية بن الوليد.
المرتبة الخامسة:
من ضُعِّفَ بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلّا أن يوثّق من كان ضعفه يسيرا. مثل: عبد الله بن لهيعة (2) .
ثانيًا: يحكم لرواية المدلس بالاتصال وإن وردت معنعنة في حالين هما:
أ ـ إذا وردت من طريق النقّاد المحققين لسماع ذلك المدلس لما عنعنه فيما ورد من طريقهم. ومن ذلك:
1 ـ قول شعبة: (( كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق السَّبِيْعِي، وقتادة ) ).
قال الحافظ ابن حجر: (( فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة، أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ) ) (3) .
2 ـ رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر. فإن الليث لم يسمع من
(1) ... قال الحافظ الذهبي:"سفيان بن سعيد الحجّة الثبت، متفق عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء، ولكن له نقد وذوق ولا عبرة بقول من قال: يدلس ويكتب عن الكذابين". ميزان الاعتدال 2/ 169.
(2) ... انظر: جامع التحصيل ص 113. وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص 13 ـ 14.
(3) ... تعريف أهل التقديس ص 59.