2 ـ سئل أبو إسحاق الأسفرائيني عن جواز روايته منه، فأجاز ذلك (1) .
3 ـ ذهب بعض الأئمة إلى جوازها بشروط:
فاشترط أبو بكر الإِسماعيلي، وأبو بكر البرقاني: أن يُبَيِّنَ الراوي عند الأداء أنه لم يُعارِض بالأصل. فيقول كما قال البرقاني: (( أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل ) ) (2) .
وزاد أبو بكر الخطيب شرطًا آخر هو: أن يكون الراوي قد نقل من الأصل المعتبر (3) .
وزاد ابن الصلاح شرطًا ثالثًا هو: أن يكون الناقل للنسخة الفرع من الأصل صحيح النقل قليل السقط (4) .
مَا لا يتعلق بالعدَالة ولا بالضبط غالبًا
القسم الرابع: ما لا يتعلق بالعدالة ولا بالضبط غالبًا:
وهو ثلاثة أوجه هي:
1 ـ التدليس (5) . ... 2 ـ كثرة الإِرسال.
3 ـ كثرة الرواية عن المجهولين والمتروكين.
الوجه الأول: التدليس:
وهو ثلاثة أقسام هي:
1 ـ تدليس الإِسناد:
أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة تحتمل السماع وعدمه (6)
(1) ... انظر: علوم الحديث ص 312.
(2) ... انظر: الكفاية ص 352 ـ 353، وعلوم الحديث ص 312.
(3) ... انظر: المصدرين السابقين في المواضع المذكورة.
(4) ... انظر: علوم الحديث ص 312.
(5) ... حكى ابن الصلاح عن فريق من أهل الحديث والفقهاء اعتبار التدليس جرحًا في الراوي، وأنهم قالوا:"لا تقبل روايته بحال بَيَّنَ السماع أو لم يبيّن"، ثم اختار التفصيل بقبول ما صرح فيه المدلس بالسماع دون ما لم يصرح بسماعه. انظر: علوم الحديث ص 171.
وإنما اعتبر التدليس جرحًا لما فيه من التهمة والغش، حيث عدل عن الكشف إلى الاِحتمال، وكذا التشبع بما لم يُعْطَ، حيث يُوهِم السماعَ لما لم يسمع والعلوَ والحديثُ عنده بنزول. انظر: فتح المغيث 1/ 180.
ولا إشكال في جرح التدليس والإِرسال لعدالة من فعله مُسْتَحِلًا له بإسقاط راو ضعيف يعتقد ضعفه ويعلم أنه كذلك عند غيره.
(6) ... انظر: تعريف أهل التقديس ص 16.
وقد اعتبر ابن الصلاح رواية الراوي عمن عاصروه ولم يلقه موهمًا أنه لقيه وسمع منه: جزءًا من تدليس الإِسناد. وذلك هو (الإرسال الخفي) .
انظر: علوم الحديث ص 165، وتعريف أهل التقديس ص 16، ... والنكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 614 ـ 615.