الصفحة 84 من 200

المراد بالوهم: أن يروي الراوي على سبيل الخطأ والتوهّم فَيَصِلَ الإِسناد المرسل ويرفع الأثر الموقوف ونحو ذلك (1) .

ويعرف حصول الوهم بجمع الطرق والمقارنة بينها من حيث الوصل والإِرسال ومن حيث الرفع والوقف، وتوثيق الرواة الناقلين ووجوه ضعفهم، فما ظهر الوهم فيه من الروايات فهو (المعلل) (2) .

الوجه الرابع: شدة الغفلة:

الغفلة: عدم الفطنة بأن لا يكون لدى الراوي من اليقظة والإِتقان ما يميّز به الصواب من الخطأ في مروياته.

وقد تكون غفلة الراوي شديدة بحيث توضع له أحاديث فيحدّث بها على أنّه من مسموعاته، ويعرف ذلك بـ (التلقين) متى كان الراوي يَتَلَقّنُ ما لُقّن سواء كان من حديثه أو لم يكن.

الفرق بين الوهم والغفلة:

الوهم نوع من الخطأ قَلَّ أن يسلم منه أحد من الحفّاظ المتقنين، فضلًا عمن دونهم. وإنما يؤثر في ضبط الراوي إذا كثر منه ذلك، حيث لا تقبل روايته عندئذ إذا لم يُحدث من أصل صحيح (3) بخلاف الوهم اليسير فإن أثره يقتصر على ذلك الحديث الذي حصل فيه.

وأما الغفلة فهي صفة ملازمة لصاحبها، فمن اشتدت غفلته سمّي حديثه منكرا (4) .

الوجه الخامس: فُحْش الغلط:

المراد بفُحْش الغلط: أن يزيد خطأ الراوي على صوابه زيادة فاحشة يخرج بها عن الاعتبار في المتابعة، فلا يُقَوّي غيره ولا يتقوّى بغيره, ويُعَدُّ ما تفرّد به منكرا كما هو الحال في رواية ظاهر الفسق وشديد الغفلة (5) .

وأما ما يختص بضبط الكتاب فوجه واحد هو:

التساهل برواية الحديث من فرع لم يُقابَل بالأصل، فإن الرواية من فرع غير مُقابَل محل خلاف على ثلاثة أقوال. هي:

1 ـ جزم القاضي عياض بمنع الرواية عند عدم المقابلة مطلقًا (6) .

(1) ... انظر: المصدر السابق ص 44، 45.

(2) ... انظر: المصدر السابق ص 44، 46.

(3) ... انظر: علوم الحديث ص 236.

(4) ... انظر: نزهة النظر ص 45.

(5) ... انظر: المصدر السابق ص 45.

(6) ... انظر: الإلماع ص 158 ـ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت