والأصل في اعتبار الضبط الحديث المتواتر (1) : «نَضَّر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها، فرُبَّ حاملِ فقه غير فقيه ورُبَّ حاملِ فقه إلى من هو أفقه منه...» الحديث (2) .
وفي بعض رواياته «... سمع منا شيئًا فبلَّغه كما سمع» (3) .
ووجه الدلالة:
أ ـ أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «فحفظها» نصّ على الحفظ وهو يشمل الحفظ في الصدر وفي الكتاب (4) .
ب ـ وقوله: «فبلَّغه كما سمع» نص على اعتبار الضبط عند الأداء.
جـ ـ أن هذا الحديث قد ورد بألفاظ متنوِّعة تَدُلُّ على أنه قد رُوي بالمعنى (5) . وذلك أحد وجهي الأداء.
وجرح الرواة بقدر الحاجة لا يُعَدُّ من الغيبة المحرّمة فقد ذكر النووي ـ رحمه الله تعالى ـ أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعًا لا يمكن الوصول إليه إلّا بها (6) ، وأنّ من تلك الأغراض تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم لتوَقِّيْهِ. وذلك من وجوه منها:
(1) ... انظر: طرق الحديث في: (دراسة حديث: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي...» رواية ودراية) .
وتلك الطرق تنتهي إلى أربعة وعشرين صحابيًا.
(2) ... انظر: المصدر السابق ص 48.
(3) ... دراسة حديث «نضر الله امرءا سمع مقالتي...» ص 33.
(4) ... انظر: المصدر السابق ص 224.
(5) ... انظر: دراسة حديث «نضر الله امرءا سمع مقالتي...» ص 212.
(6) ... انظر: رياض الصالحين ص 575، وشرح صحيح مسلم 16/142، وفتح الباري 10/472.