الصفحة 13 من 200

جرح المجروحين من الرواة والشهود فإنه جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة (1) إذ يترتب عليه في شأن الرواة تمييز الأحاديث الثابتة عن الروايات الضعيفة والواهية والموضوعة (2) التي لا تثبت صحتها لما في أحوال رواتها من الأمور المنافية (3) للعدالة أو الضبط.

ومن الأدلة على جواز الغيبة لغرض شرعي ما يلي:

1 ـ ما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة -رضي الله عنها-: «أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عائشة متى عَهِدتني فاحشًا؟ إنّ شرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة مَنْ تركه الناس اتقاء شرّه» (4) .

وفي رواية: «اتقاء فُحْشِهِ» (5) .

ووجه دلالة الحديث:

(1) ... انظر: المصدرين الأولين السابقين في المواضع المذكورة.

(2) ... انظر: رفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة ص 24.

(3) ... من الروايات ما لا تثبت صحتها بسبب الانقطاع أو المخالفة ونحو ذلك مما لا يستلزم ثبوت الطعن في الراوي بل يكون حصول ذلك لاحتمال الضعف.

(4) ... الجامع الصحيح للبخاري، كتاب الأدب، باب لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشا ولا متفاحشا. (مع فتح الباري 10/452) .

(5) ... الجامع الصحيح للبخاري، كتاب الأدب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيب (مع فتح الباري 10/471) . وباب المداراة مع الناس (مع فتح الباري 10/528) ، وصحيح الإمام مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب مداراة من يُتَّقى فحشه (مع شرح النووي 16/144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت