الصفحة 102 من 200

بخلاف قولهم (غيره أوثق منه) فإنه كناية عن جرح الراوي؛ لأنها مفاضلة بينه وبين راو مبهم غير معين، مع تفضيل ذلك المبهم عليه، فَتَصْدُقُ العبارة في صورتها على تفضيل كل راوٍ عليه، ولهذا كانت جرحًا مطلقًا (1) .

ومن المصطلحات الخاصة ببعض الأئمة في الجرح بالألفاظ:

1 ـ قال السخاوي: (( رُوِّينا عن المزني قال: سمعني الشافعي يومًا وأنا أقول: فلان كذاب. فقال لي:"يا إبراهيم أُكْسُ ألفاظك أحسنها، لا تقل: كذّاب، ولكن قل:(حديثه ليس بشيء) ".

وهذا يقتضي أنها حيث وجدت (2) في كلام الشافعي تكون من المرتبة الأولى )) . (3) وهي أشد مراتب الجرح.

2 ـ قال عبد الله بن أحمد: (( سألت أبي عن يونس بن أبي إسحاق قال:(كذا وكذا) .

قال الحافظ الذهبي: هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمّن فيه لِيْن )) (4) .

3 ـ (منكر الحديث) وهو لفظ يختلف المراد به بحسب اصطلاح قائله، فمن ذلك:

أ ـ ما ذكره الحافظ ابن حجر أن (( هذه اللفظة يُطلقها الإِمام أحمد على من يُغْرِب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله ) ) (5) .

ب ـ صرّح البخاري باصطلاحه حيث قال: (( من قلت فيه:(منكر الحديث) فلا تَحِل الرواية عنه )) (6) .

ج ـ نقل السخاوي عن العراقي قوله: (( كثيرًا ما يطلقون المنكر على الراوي، لكونه روى حديثًا واحدًا ) ) (7) .

د ـ قال ابن دقيق العيد: (( ...(مُنكر الحديث) وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه )) (8) .

4 ـ من اصطلاحات ابن معين:

(1) ... انظر: المصدر السابق ص 180 ـ 181.

(2) ... المراد: عبارة (حديثه ليس بشيء) .

(3) ... فتح المغيث 1/ 373.

(4) ... ميزان الاعتدال 4/ 483.

(5) ... هدي الساري ص 453.

(6) ... ميزان الاعتدال 1/ 6. وانظر: لسان الميزان 1/ 20.

(7) ... فتح المغيث 1/ 375.

(8) ... المصدر السابق 1/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت