فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 201

صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل أتدرون ماذا قال ربكم الليلة قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنه قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب وما يذكره من خطابه للعباد يوم القيامة وخطابه للملائكة وأمثال ذلك بل كل ما تحتج به المعتزلة على أن القرآن مخلوق من نحو هذا فإنه لا يدل على أنه بائن منه وإنما يدل على أنه يتكلم بمشيئته وقدرته فيمكن هؤلاء التزامه ويكون قولهم متضمنا للإيمان بجميع ما أنزله الله مما يدل على أنه يتكلم بمشيئته وقدرته وعلى أن كلامه غير مخلوق بخلاف غيرهم فإنه يقرر بعض النصوص ويرد بعضها بتحريف أو تفويض ومن جعله متكلما بمشيئة وقدرته وقال إن كلامه قائم به زال عنه هذا كله والمنازع لهم يحتاج أن يقرر بالعقل امتناع ذلك ثم يبين أنه يمكن تأويله

فأما الطرق العقلية فالمثبتون يقولون إنها من جانبهم دون جانب النفاة كما تزعم النفاة أنها من جانبهم وذلك أنهم قالوا إن قدرته على ما يقوم به من الكلام والفعل صفة كمال كما أن ما يقوم به من العلم والقدرة صفة كمال ومن المعلوم أن من قدر على أن يفعل ويتكلم أكمل ممن لا يقدر على ذلك كما أن قدرته على أن يبدع الأشياء صفة كمال والقادر على الخلق أكمل ممن لا يقدر على الخلق

وقالوا الحي لا يخلو عن هذا والحياة هي المصصحة لهذا كما هي المصححة لسائر الصفات وإذا قدر حي لا يقدر على أن يفعل بنفسه ويتكلم بنفسه كان عجزا بمنزلة الزمن والأخرص كما أنه إذا قدر حي لا يسمع ولا يبصر كان أصم أعمى فما من طريق يسلكه الصفاتية في إثبات صفاته إلا يسلك هؤلاء نظيره من إثبات ذلك

ولا ريب أن النفاه نوعان أحدهما وهم الأصل المعتزلة ونحوهم من الجهمية فهؤلاء ينفون الصفات مطلقا وحجتهم على نفي قيام الأفعال به من جنس حجتهم على نفي قيام الصفات به وهم يسوون في النفي بين هذا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت