صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل أتدرون ماذا قال ربكم الليلة قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنه قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب وما يذكره من خطابه للعباد يوم القيامة وخطابه للملائكة وأمثال ذلك بل كل ما تحتج به المعتزلة على أن القرآن مخلوق من نحو هذا فإنه لا يدل على أنه بائن منه وإنما يدل على أنه يتكلم بمشيئته وقدرته فيمكن هؤلاء التزامه ويكون قولهم متضمنا للإيمان بجميع ما أنزله الله مما يدل على أنه يتكلم بمشيئته وقدرته وعلى أن كلامه غير مخلوق بخلاف غيرهم فإنه يقرر بعض النصوص ويرد بعضها بتحريف أو تفويض ومن جعله متكلما بمشيئة وقدرته وقال إن كلامه قائم به زال عنه هذا كله والمنازع لهم يحتاج أن يقرر بالعقل امتناع ذلك ثم يبين أنه يمكن تأويله
فأما الطرق العقلية فالمثبتون يقولون إنها من جانبهم دون جانب النفاة كما تزعم النفاة أنها من جانبهم وذلك أنهم قالوا إن قدرته على ما يقوم به من الكلام والفعل صفة كمال كما أن ما يقوم به من العلم والقدرة صفة كمال ومن المعلوم أن من قدر على أن يفعل ويتكلم أكمل ممن لا يقدر على ذلك كما أن قدرته على أن يبدع الأشياء صفة كمال والقادر على الخلق أكمل ممن لا يقدر على الخلق
وقالوا الحي لا يخلو عن هذا والحياة هي المصصحة لهذا كما هي المصححة لسائر الصفات وإذا قدر حي لا يقدر على أن يفعل بنفسه ويتكلم بنفسه كان عجزا بمنزلة الزمن والأخرص كما أنه إذا قدر حي لا يسمع ولا يبصر كان أصم أعمى فما من طريق يسلكه الصفاتية في إثبات صفاته إلا يسلك هؤلاء نظيره من إثبات ذلك
ولا ريب أن النفاه نوعان أحدهما وهم الأصل المعتزلة ونحوهم من الجهمية فهؤلاء ينفون الصفات مطلقا وحجتهم على نفي قيام الأفعال به من جنس حجتهم على نفي قيام الصفات به وهم يسوون في النفي بين هذا وهذا