فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 201

كما صرحوا بذلك وليس لهم حجة تختص بنفس قيام الحوادث وأما مثبته الصفات الذين ينفون الأفعال الاختيارية القائمة به كابن كلاب والأشعري فإنهم فرقوا بين هذين بأنه لو جاز قيام الحوادث به لم يخل منها لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث وبهذا استدلوا على حدوث الأجسام لأنها لا تخلو من الأعراض الحادثة كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق فأجابهم الأولون بثلاثة أجوبة أحدهما أن استدلالكم بقيام الأفعال به على حدوثه هو نظير استدلال المعتزلة بقيام الصفات به على حدوثه وقالوا الصفات أعراض والأعراض لا تقوم إلا بجسم ففرقتم أنتم بين الصفات وهي اللازمة وبين الأعراض وهو فرق سوري يرجع في الحقيقة إلى الاصطلاح فإن جاز أن تقوم به الصفات التي هي أعراض في غيره ولا يكون جسما محدثا جاز أن تقوم به الأفعال التي هي حركات في غيره ولا يكون جسما محدثا وهذا إلزام

الثاني قالوا لهم لا نسلم أن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وقد اعترف أبو عبد الله الرازي وأبو الحسن الآمدي ونحوهما بفساد هذا الأصل وعليه بنى الأشعري وأصحابه كلامهم في مسألة امتناع قيام الحوادث به ومسألة القرآن ونحوهما من المسائل

الثالث هب أنه لا يخلو عنه وعن ضده وأن ذلك يستلزم تعاقب الحوادث لكن لا نسلم أن ذلك يسلتزم حدوث ما قام به قالوا والدليل الذي ذكرتموه على حدوث العالم من هذا الوجه دليل ضعيف وقد ألزمكم الفلاسفة فيه إلزاما لم تنفصلوا عنه ولا يمكنكم الانفصال عنه إلا بتجويز ذلك على القديم فإنهم قالوا ما حدث بعد أن لم يكن فلا بد له من سبب حادث فإن ذلك الحادث ممكن والممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح والمرجح إن لم يجب حصول الممكن عند حصوله لم يكن مرجحا تاما فافتقر إلى تمامه ثم القول في حدث ذلك التمام كالقول في حدوث الأول فلا بد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت