فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 201

أما كلام أحد فهو قائم به وهو تكلم به في ذاته ومشيئته وقدرته فهو قد جمع الوصفين أنه قائم بذاته وأنه تكلم به بمشيئته وقدرته فليس جعلكم الكلام كلامه لمجرد كونه فعله بأولى من جعل غيركم الكلام كلاما له لمجرد كونه قام بذاته

وهذا موضع تنازعت فيه الصفاتية بعد اتفاقهم على تضليل الجهمية من الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم على قولين مشهورين حتى القائلون بأن الكلام معنى قائم بنفس المتكلم وراء الأصوات تنازعوا في ذلك كما ذكره أبو محمد ابن كلاب فيما حكاه عنه أبو بكر ابن فورك قال ابن فورك فأما صريح عبارته وما نص عليه في كتاب الصفات الكبيرة في تحقيق الكلام فإنه قال فأما الكلام فإنه على ما شاهدناه منه معنى قائم بالنفس فقوم يزعمون أنه نعت لها وقوم يزعمون أنه فعل من أفعالها إلا أنهم يعبرون عنه بالألفاظ والكتاب والإيماء وكل ذلك قد يسمى كلاما وقولا لأدائه ما يؤدى عن تلك المعاني الخفيات

وكذلك أبو بكر عبد العزيز ذكر في كتابه ما ذكره القاضي أبو يعلى عنه أن أصحاب الإمام أحمد تنازعوا في معنى قولهم القرآن غير مخلوق هل المراد به أنه صفة لازمة له كالعلم والقدرة أو أنه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء وهذه المسألة متعلقة بمسألة قيام الأفعال بذاته المتعلقة بمشيئته هل يجوز أم لا كالإتيان والمجيء والاستواء ونحو ذلك وتسمى مسألة حلول الحوادث وكل طائفة من طوائف الأمة وغيرهم فيها على قولين حتى الفلاسفة لهم فيها قولان لمتقدميهم ومتأخريهم

وذكر أبو عبد الله الرازي أن جميع الطوائف تلزمهم هذه المسألة وإن لم يلتزموها وأول من صرح بنفيها الجهمية من المعتزلة ونحوهم ووافقهم على ذلك أبو محمد بن كلاب وأتباعه كالحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري ومن وافقهم من أتباع الأئمة كالقاضي أبي يعلى وأبي الوفاء بن عقيل وأبي الحسن بن الزاغوني وهو قول طائفة من متأخري أهل الحديث كأبي حاتم البستي والخطابي ونحوهما وكثير من طوائف أهل الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت