فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 201

تعالى ألا له الخلق والأمر وإن أريد به المخلوق المكون بالأمر كان من الأول كقوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوا

وبهذا يفرق بين كلام الله سبحانه وعلم الله وبين عبد الله وبيت الله وناقة الله وقوله فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا وهذا أمر معقول في الخطاب فإذا قلت علم فلان وكلامه ومشيئته لم يكن شيئا باينا عنه والسبب في ذلك أن هذه الأمور صفات لما تقوم به فإذا أضيفت إليه كان ذلك إضافة صفة لموصوف إذ لو قامت بغيره لكانت صفة لذلك الغير لا لغيره

واعلم أن الاستدلال على الكلام بمثل هذه السمعيات أكمل من الاستدلال على السمع والبصر بالسمعيات لأن ما أخبر الله به عن نفسه من قوله وكلامه ونبائه وقصصه وأمره ونهيه وتكليمه وندائه ومناجاته وأمثال ذلك أضعاف وأضعاف ما أخبر به من كونه سميعا بصيرا

وأيضا فإنه نوع الإخبار عن كل نوع من أنواع الكلام وثنى ذلك وكرره في مواضع ولا يحصى ما في القرآن من ذلك إلا بكلفة ومن المعلوم بالاضطرار أن المخاطبين لا يفهمون من هذا الكلام عند الإطلاق إنه خلق صوتا في غيره وإنما يفهمون منه هو الذي تكلم بذلك وقاله كما قالت عائشة في حديث الإفك ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى فلو كان المراد بهذه الجمل الكثيرة العظيمة البينة الصريحة خلاف مفهومها ومقتضاها لوجب بيان ذلك إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ثم لا يقدر أحد أن يحكي عنهم أنهم جعلوا الكلام كلاما لمن أحدثه في غيره بل لا يوجد في كلامهم قال ويقول تكلم ويتكلم إلا إذا كان الكلام قائما بذاته

وإذا احتجت الجهمية من المعتزلة ونحوهم بأن أحدنا إنما كان متكلما لأنه فعل الكلام قيل هو لم يحدثه في غيره ولم يباين كلامه نفسه وأنتم تجعلون الكلام البائن للمتكلم كلاما له فإن قالوا ولا نعقل الكلام إلا كلام لمن فعله بمشيئته وقدرته فإن كلام أحدنا لم يكن كلاما له بمجرد قيامه بذاته بل لكونه فعله قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت