فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 201

وغيره من السلف وأيضا فإن الله تعالى قد أنطق أشياء كما قال تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين وقال حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتهم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء فهو منطق كل شيء وخالق نطقه ولا نزاع أنه خالق النطق في غير الحي المختار وإنما تنازعت القدرية في خلق أقوال الأحياء وأفعالهم فإن كان حقيقة كلامه ما خلقه في غيره من الكلام فهذا جميعه كلامه وما في هذا الكلام المخلوق من ضمير المتكلم إما أن يعود إلى خالقه أو إلى محله فإن عاد إلى خالقه كانت شهادة الأعضاء شهادة الله وكان قول فرعون أنا ربكم الأعلى قولا لله وكان قولهم لجلودهم لم شهدتم علينا قولا لله وكان قول الجلود أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء بمعنى أنطلقت نفسي

ولم يكن فرق عندهم بين نطق وأنطق وإن عاد الضمير إلى محله كان الكلام المخلوق في الشجرة إنني أنا الله لا إله إلا أنا كلاما للشجرة فتكون الشجرة هي القائلة إنني أنا الله لا إله إلا أنا وهذه حقيقة قولهم لما ثبت من أن الكلام كلام لمن قام به فيكون ضمير المتكلم فيه عائدا إلى محله ولما كان هذا المعنى مستقرا في فطر الناس وعقولهم كان السلف يقصدون بمجرد قولهم القرآن كلام الله الرد على هؤلاء الجهمية الذين حقيقة قولهم إن القرآن ليس كلام الله وإنما هو كلام لجسم مخلوق وحقيقة قولهم إن الله لم يكلم موسى وإنما كلمه مخلوق من مخلوقاته قال البخاري قال عبد الرحمن ابن عفان سمعت سفيان بن عيينة في السنة التي ضرب فيها المريسي فقام ابن عيينة من مجلسه مغضبا قال ويحكم القرآن كلام الله قد صحبت الناس وأدركتهم هذا عمرو بن دينار وهذا ابن المنكدر حتى ذكر منصور والأعمش ومسعر بن كدام فقال ابن عيينة قد تكلموا في الاعتزال والرفض والقدر وأمرونا باجتناب القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت