فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 201

التي لا يشتق لمحلها منها اسم

الرابعة أنه لا يشتق الاسم لمحل لم يقم به تلك الصفة فلا يقال لمحل لم يقم به العلم أو القدرة أو الإرادة أو كلام أو الحركة إنه عالم أو قادر أو مريد أو متكلم أو متحرك

والجهمية والمعتزلة عارضوا هذا بالصفات الفعلية فقالوا إنه كما أنه خالق عادل بخلق وعدل لا يقوم به بل هو موجود في غيره فكذلك هو متكلم مريد بكلام وإرادة لا تقوم به بل يقوم الكلام بغيره ممن سلم لهم هذا النقص كالأشعري ومن اتبعه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد أظهر تناقضهم ولم يجيبوهم بجواب مستقيم وأما السلف وجمهور المسلمين من جميع الطوائف فإنهم طردوا أصلهم وقالوا بل الأفعال تقوم به كما تقوم به الصفات والخلق ليس هو المخلوق وذكر البخاري أن هذا إجماع العلماء ومن قال الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وفعلية ولم يجعل الأفعال تقوم به فكلامه فيه تلبيس فإنه سبحانه لا يوصف بشيء لا يقوم به وإن سلم أنه يتصف بما لا يقوم به فهذا هو أصل الجهمية الذين يصفونه بمخلوقاته ويقولون إنه متكلم ومريد وراض وغضبان ومحب ومبغض وراحم لمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لا بأمور تقوم بذاته

إذا تبين ذلك فالسلف لما علموا هذا علموا أن قول من قال إني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق يوجب أن يكون هذا الكلام كلاما للشجرة لا كلاما لله لأنه قام بالشجرة لم يقم بالله كما ان كلام فرعون قام به وإن كان الله خالق ذلك كله فإنه خالق العباد وأفعالهم وكلامهم وهذا أيضا مما يبين أنه لو كان من يخلق الكلام في غيره متكلما لوجب أن يكون كل كلام في الوجود كلامه وهذا يقوله غالية الجهمية الاتحادية كصاحب الفصوص ونحوه فإنه يقول ... وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه ...

ومعلوم أن هذا الكلام أعظم من كفر عباد الأصنام كما ذكر ابن المبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت