التي لا يشتق لمحلها منها اسم
الرابعة أنه لا يشتق الاسم لمحل لم يقم به تلك الصفة فلا يقال لمحل لم يقم به العلم أو القدرة أو الإرادة أو كلام أو الحركة إنه عالم أو قادر أو مريد أو متكلم أو متحرك
والجهمية والمعتزلة عارضوا هذا بالصفات الفعلية فقالوا إنه كما أنه خالق عادل بخلق وعدل لا يقوم به بل هو موجود في غيره فكذلك هو متكلم مريد بكلام وإرادة لا تقوم به بل يقوم الكلام بغيره ممن سلم لهم هذا النقص كالأشعري ومن اتبعه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد أظهر تناقضهم ولم يجيبوهم بجواب مستقيم وأما السلف وجمهور المسلمين من جميع الطوائف فإنهم طردوا أصلهم وقالوا بل الأفعال تقوم به كما تقوم به الصفات والخلق ليس هو المخلوق وذكر البخاري أن هذا إجماع العلماء ومن قال الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وفعلية ولم يجعل الأفعال تقوم به فكلامه فيه تلبيس فإنه سبحانه لا يوصف بشيء لا يقوم به وإن سلم أنه يتصف بما لا يقوم به فهذا هو أصل الجهمية الذين يصفونه بمخلوقاته ويقولون إنه متكلم ومريد وراض وغضبان ومحب ومبغض وراحم لمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لا بأمور تقوم بذاته
إذا تبين ذلك فالسلف لما علموا هذا علموا أن قول من قال إني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق يوجب أن يكون هذا الكلام كلاما للشجرة لا كلاما لله لأنه قام بالشجرة لم يقم بالله كما ان كلام فرعون قام به وإن كان الله خالق ذلك كله فإنه خالق العباد وأفعالهم وكلامهم وهذا أيضا مما يبين أنه لو كان من يخلق الكلام في غيره متكلما لوجب أن يكون كل كلام في الوجود كلامه وهذا يقوله غالية الجهمية الاتحادية كصاحب الفصوص ونحوه فإنه يقول ... وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه ...
ومعلوم أن هذا الكلام أعظم من كفر عباد الأصنام كما ذكر ابن المبارك