فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 201

قال البخاري قال أبو الوليد سمعت يحيى بن سعيد وذكر له أن قوما يقولون القرآن مخلوق فقال كيف يصنعون ب قل هو الله أحد الله الصمد كيف يصنعون بقوله إني أنا الله لا إله إلا أنا وروي عن وكيع بن الجراح أنه قال لا تستخفوا بقولهم القرآن مخلوق فإنه من شر قولهم إنما يذهبون إلى التعطيل

ومعنى كلام السلف أن من قال إن كلام الله مخلوق فحقيقة قوله أن الله تعالى لا يتكلم وإن المحل الذي قام به إنني أنا الله لا إله إلا أنا هو المدعى الإلهية كما أن فرعون لما قام به أنا ربكم الأعلى كان مدعيا للربوبية وكلام السلف مبني على ما يعلمونه من أن الله خالق أفعال العباد وأقوالهم وإذا كان كلامه ما خلقه في غيره كان كل كلام كلامه وكان كلام فرعون كلامه إذ المتكلم من قام به الكلام فلا يكون متكلما بكلام يكون في غيره كسائر الصفات والأفعال فإنه لا يكون عالما بعلم يقوم بغيره ولا قادر بقدرة تقوم بغيره ولا حيا بحياة تقوم بغيره وكسائر الموصوفين فإن الشيء لا يكون حيا عالما قادرا بحياة أو علم أو قدرة تقوم بغيره ولا يكون متحركا أو ساكنا يحركة أو سكون يقوم بغيره كما لا يكون متلونا بلون يقوم بغيره

وهنا أربع مسائل مسألتان عقليتان ومسألتان سمعيتان لغويتان الأولى أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها إلى ذلك المحل فكان هو الموصوف بها فالعلم والقدرة والكلام والحركة والسكون إذا قام بمحل كان ذلك المحل هو العالم القادر المتكلم أو المتحرك أو الساكن الثانية أن حكمها لا يعود على غير ذلك المحل فلا يكون عالما بعلم يقوم بغيره ولا قادرا بقدرة تقوم بغيره ولا متكلما بكلام يقوم بغيره ولا متحركا بحركة تقوم بغيره وهاتان عقليتان

الثالثة أنه يشتق لذلك المحل من تلك الصفة اسم إذا كانت تلك الصفة مما يشتق لمحلها منها اسم كما إذا قام العلم أو القدرة أو الكلام أو الحركة بمحل قيل عالم أو قادر أو متكلم أو متحرك بخلاف أصناف الروائح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت