متكلما بكلام قائم بغير قول خرجوا به عن العقل والشرع واللغة
وكان قدماء الصفاتية من السلف والأئمة والكلابية والكرامية والأشعرية يحققون هذا المقام ويثبتون ضلال الجهمية من المعتزلة وغيرهم فيه ولكن الرازي ونحوه أعرض عنه وقال هذا بحث لفظي وزعم أنه قليل الفائدة ثم سلك مسلكا ضعيفا في الرد عليهم قد بيناه في غير هذا الموضع
وهذا غلط عظيم جدا من وجهين أحدهما أن المسألة إذا كانت سمعية وأنت إنما أثبت إنه متكلم بأن الرسل بلغت أمره ونهيه الذي هو كلامه كان من تمام ذلك البحث عن مراد الرسل بكونه أمرا ناهيا متكلما هل مرادهم بذلك أنه خلق كلاما في غيره أو أنه قام به كلام تكلم به والدلائل السمعية مقرونة بالبحث عن ألفاظ الرسل ولغاتهم التي بها خاطبوا الخلق فصارت هذه المقدمة هي الركن المعتمد في الرد على المعتزلة كما سلكه قدماه الصفاتية وأئمتهم بل هي الركن المعتمد في معنى كونه متكلما إذا ثبت ذلك بالطرق السمعية
الثاني إن المسألة ليست لغوية فقط بل كون الصفة إذا قامت بمحل هل يعود حكمها على ذلك المحل أو على غيره هو أن البحوث العقلية النافعة في هذا المقام والسلف رضي الله عنهم عرفوا حقيقة المذهب وردوه بناء على هذا الأصل كما ذكره البخاري في كتاب خلق الأفعال وقال قال ابن مقاتل سمعت ابن المبارك يقول من قال إني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك وقال إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية وقال سليمان بن داود الهاشمي من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال أنا ربكم الأعلى وزعموا أن هذا مخلوق ومن قال إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني مخلوق فهذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا وكلاهما عنده مخلوق فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه