فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 201

متكلما بكلام قائم بغير قول خرجوا به عن العقل والشرع واللغة

وكان قدماء الصفاتية من السلف والأئمة والكلابية والكرامية والأشعرية يحققون هذا المقام ويثبتون ضلال الجهمية من المعتزلة وغيرهم فيه ولكن الرازي ونحوه أعرض عنه وقال هذا بحث لفظي وزعم أنه قليل الفائدة ثم سلك مسلكا ضعيفا في الرد عليهم قد بيناه في غير هذا الموضع

وهذا غلط عظيم جدا من وجهين أحدهما أن المسألة إذا كانت سمعية وأنت إنما أثبت إنه متكلم بأن الرسل بلغت أمره ونهيه الذي هو كلامه كان من تمام ذلك البحث عن مراد الرسل بكونه أمرا ناهيا متكلما هل مرادهم بذلك أنه خلق كلاما في غيره أو أنه قام به كلام تكلم به والدلائل السمعية مقرونة بالبحث عن ألفاظ الرسل ولغاتهم التي بها خاطبوا الخلق فصارت هذه المقدمة هي الركن المعتمد في الرد على المعتزلة كما سلكه قدماه الصفاتية وأئمتهم بل هي الركن المعتمد في معنى كونه متكلما إذا ثبت ذلك بالطرق السمعية

الثاني إن المسألة ليست لغوية فقط بل كون الصفة إذا قامت بمحل هل يعود حكمها على ذلك المحل أو على غيره هو أن البحوث العقلية النافعة في هذا المقام والسلف رضي الله عنهم عرفوا حقيقة المذهب وردوه بناء على هذا الأصل كما ذكره البخاري في كتاب خلق الأفعال وقال قال ابن مقاتل سمعت ابن المبارك يقول من قال إني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك وقال إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية وقال سليمان بن داود الهاشمي من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال أنا ربكم الأعلى وزعموا أن هذا مخلوق ومن قال إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني مخلوق فهذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا وكلاهما عنده مخلوق فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت