فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 201

تكلم بمبلغ علمه وحسب اجتهاده ونهاية عقله وغاية نظره

ولكن المقصود أن تعرف المقالات والمذاهب وما هي عليه من الدرجات والمراتب ليعطي كل ذي حق حقه ويعرف المسلم أين يضع رجله

إذا تبين هذا فنحن ننبه على ما يتميز به أهل السنة عن المعتزلة ومن هو أبعد عن الحق منهم كالمتفلسفة فنقول إذا ثبت بهذا الدليل إنه سبحانه متكلم وثبت أن الرسل أخبروا بذلك فنقول الذي أخبرت به الرسل أنه متكلم بكلام قائم بنفسه هذا هو الذي نبينه وهذا هو الذي فهمه عنهم أصحابهم ثم تابعوهم بإحسان بل علموا هذا من دليل الرسل بالاضطرار ولم يكن في صدر الأمة وسلفها من ينكر ذلك وأول من ابتدع خلاف ذلك الجعد بن درهم ثم صاحبه الجهم بن صفوان وكلاهما قتل أما الجعد بن درهم الذي كان يقال إنه معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وكان يقال له الجعدي نسبة إلى الجعد فإنه قتله خالد بن عبد الله القسري ضحى به بواسط يوم النحر وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وكانوا أول ما أظهروا بدعتهم قالوا إن الله لا يتكلم ولا يكلم كما حكي عن الجعد وهذه حقيقة قولهم فكل من قال القرآن مخلوق فحقيقة قوله أن الله لم يتكلم ولا يكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يحب فلما رأوا ما في ذلك من مخالفة القرآن والمسلمين قالوا إنه يتكلم مجازا يخلق شيئا يعبر عنه لا إنه في نفسه يتكلم فلما شنع المسلمون عليهم قالوا يتكلم حقيقة ولكن المتكلم هو من أحدث الكلام وفعله ولو في غيره فكل من أحدث كلاما ولو في غيره كان متكلما بذلك الكلام حقيقة وقالوا المتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام وهذا الذي استقر عليه قول المعتزلة وهم يموهون على الناس فيقولون أجمع المسلمون على أن الله متكلم ولكن اختلفوا في معنى المتكلم هل هو من فعل الكلام أو من قام به الكلام وما زعموه من أن المتكلم يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت