تكلم بمبلغ علمه وحسب اجتهاده ونهاية عقله وغاية نظره
ولكن المقصود أن تعرف المقالات والمذاهب وما هي عليه من الدرجات والمراتب ليعطي كل ذي حق حقه ويعرف المسلم أين يضع رجله
إذا تبين هذا فنحن ننبه على ما يتميز به أهل السنة عن المعتزلة ومن هو أبعد عن الحق منهم كالمتفلسفة فنقول إذا ثبت بهذا الدليل إنه سبحانه متكلم وثبت أن الرسل أخبروا بذلك فنقول الذي أخبرت به الرسل أنه متكلم بكلام قائم بنفسه هذا هو الذي نبينه وهذا هو الذي فهمه عنهم أصحابهم ثم تابعوهم بإحسان بل علموا هذا من دليل الرسل بالاضطرار ولم يكن في صدر الأمة وسلفها من ينكر ذلك وأول من ابتدع خلاف ذلك الجعد بن درهم ثم صاحبه الجهم بن صفوان وكلاهما قتل أما الجعد بن درهم الذي كان يقال إنه معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وكان يقال له الجعدي نسبة إلى الجعد فإنه قتله خالد بن عبد الله القسري ضحى به بواسط يوم النحر وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وكانوا أول ما أظهروا بدعتهم قالوا إن الله لا يتكلم ولا يكلم كما حكي عن الجعد وهذه حقيقة قولهم فكل من قال القرآن مخلوق فحقيقة قوله أن الله لم يتكلم ولا يكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يحب فلما رأوا ما في ذلك من مخالفة القرآن والمسلمين قالوا إنه يتكلم مجازا يخلق شيئا يعبر عنه لا إنه في نفسه يتكلم فلما شنع المسلمون عليهم قالوا يتكلم حقيقة ولكن المتكلم هو من أحدث الكلام وفعله ولو في غيره فكل من أحدث كلاما ولو في غيره كان متكلما بذلك الكلام حقيقة وقالوا المتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام وهذا الذي استقر عليه قول المعتزلة وهم يموهون على الناس فيقولون أجمع المسلمون على أن الله متكلم ولكن اختلفوا في معنى المتكلم هل هو من فعل الكلام أو من قام به الكلام وما زعموه من أن المتكلم يكون