فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 201

فما نعرف القرآن إلا كلام الله ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله وما أشبه هذا القول بقول النصارى لا تجالسوهم ولا تسمعوا كلامهم

وابن عيينة أخرج هذا القول عن الرفض والاعتزال لأن المعتزلة أولا الذين كانوا في زمن عمرو بن عبيد وأمثاله لم يكونوا جهمية وإنما كانوا يتكلموا في الوعيد وإنكار القدر وإنما حدث فيهم نفي الصفات بعد هذا ولهذا لما ذكر الإمام أحمد بن حنبل في رده على الجهمية قول جهم قال فاتبعه قوم من أصحاب عمرو بن عبيد وغيره واشتهر هذا القول عن أبي الهذيل العلاف والنظام وأشباههم من أهل الكلام

وأما الرافضة فلم يكن في قدمائهم من يقول بنفي الصفات بل كان الغلو في التجسم مشهورا عن شيوخهم هشام بن الحكيم وأمثاله

وقال البخاري حدثني الحكم بن محمد الطبري كتبت عنه بمكة قال حدثنا سفيان بن عيينة قال أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون القرآن كلام الله وليس بمخلوق قلت كان المريسي قد صنف كتابا في نفي الصفات وجعل يقرؤه بمكة في أواخر حياة ابن عيينة فشاع بين علماء أهل مكة ذلك وقالوا صنف كتابا في التعطيل فسعوا في عقوبته وحبسه وذلك قبل أن يتصل بالمأمون ويجري من المحنة ما جرى وقول ابن عيينة ما أشبه هذا الكلام بكلام النصارى هو كما قال كما قد بسط في غير هذا الموضع فإن عيسى مخلوق وهم يجعلونه نفس الكلم لا يجعلونه المخلوق بالكلمة وأيضا فأئمة نصارى كغشتكين أحد فضلائهم الأكابر يقولون إن الله ظهر في صورة البشر مترائيا لنا كما ظهر كلامه لموسى في الشجرة فالصوت المسموع هو كلام الله وإن كان خلقه في غيره وهذا المرئي هو الله وإن كان قد حل في غيره

قال البخاري وقال علي بن عاصم ما الذين قالوا بأن لله ولدا أكفر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم قال وقال علي بن عبد الله يعني بن المديني القرآن كلام الله من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه قال وقال أبو الوليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت