فما نعرف القرآن إلا كلام الله ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله وما أشبه هذا القول بقول النصارى لا تجالسوهم ولا تسمعوا كلامهم
وابن عيينة أخرج هذا القول عن الرفض والاعتزال لأن المعتزلة أولا الذين كانوا في زمن عمرو بن عبيد وأمثاله لم يكونوا جهمية وإنما كانوا يتكلموا في الوعيد وإنكار القدر وإنما حدث فيهم نفي الصفات بعد هذا ولهذا لما ذكر الإمام أحمد بن حنبل في رده على الجهمية قول جهم قال فاتبعه قوم من أصحاب عمرو بن عبيد وغيره واشتهر هذا القول عن أبي الهذيل العلاف والنظام وأشباههم من أهل الكلام
وأما الرافضة فلم يكن في قدمائهم من يقول بنفي الصفات بل كان الغلو في التجسم مشهورا عن شيوخهم هشام بن الحكيم وأمثاله
وقال البخاري حدثني الحكم بن محمد الطبري كتبت عنه بمكة قال حدثنا سفيان بن عيينة قال أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون القرآن كلام الله وليس بمخلوق قلت كان المريسي قد صنف كتابا في نفي الصفات وجعل يقرؤه بمكة في أواخر حياة ابن عيينة فشاع بين علماء أهل مكة ذلك وقالوا صنف كتابا في التعطيل فسعوا في عقوبته وحبسه وذلك قبل أن يتصل بالمأمون ويجري من المحنة ما جرى وقول ابن عيينة ما أشبه هذا الكلام بكلام النصارى هو كما قال كما قد بسط في غير هذا الموضع فإن عيسى مخلوق وهم يجعلونه نفس الكلم لا يجعلونه المخلوق بالكلمة وأيضا فأئمة نصارى كغشتكين أحد فضلائهم الأكابر يقولون إن الله ظهر في صورة البشر مترائيا لنا كما ظهر كلامه لموسى في الشجرة فالصوت المسموع هو كلام الله وإن كان خلقه في غيره وهذا المرئي هو الله وإن كان قد حل في غيره
قال البخاري وقال علي بن عاصم ما الذين قالوا بأن لله ولدا أكفر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم قال وقال علي بن عبد الله يعني بن المديني القرآن كلام الله من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه قال وقال أبو الوليد