فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 201

أحكام الصفات وأثبت الأسماء والمعتزلة توافق على الأسماء والأحكام بل والفلاسفة أيضا توافق على إطلاق ما ذكره من الأسماء والصفات فلا يكون في هذا الاعتقاد فرق بين مذهب الصفاتية أهل الإثبات كابن كلاب والأشعري وأتباعهما ولا بين المعتزلة كأبي علي وأبي هاشم وأبي الحسين البصري وأمثالهم بل هذا الاعتقاد مشترك بين المعتزلة والأشعرية وغيرهم من الطوائف يبين هذا أنه لم يذكر في اعتقاده ما تتميز به الأشعرية عن المعتزلة ولا ذكر أن القرآن كلام الله غير مخلوق ولا ذكر مسألة الرؤية وإن رؤية الله جائزة في الدنيا واقعة في الآخرة ولا ذكر أيضا مسائل القدر وأن الله خالق أفعال العباد وإنه مريد للكائنات ولا ذكر أيضا مسائل الأسماء والأحكام وأن الفاسق لا يخرج عن الإيمان بالكلية ولا يجب إنفاذ الوعيد بل يجوز العفو عن أهل الكبائر ولا ذكر مسائل الإمامة والتفضيل وكل هذه الأصول تذكر في مختصرات المعتقدات التي يصنفها متأخرو الأشاعرة كالعقيدة القدسية لأبي حامد والعقيدة البرهانية المختصرة من إرشاد أبي المعالي ونحوهما فضلا عن الاعتقاد الذي تذكره أئمة الأشعرية كالقاضي أبي بكر وذويه فإنهم يزيدون على ذلك إثبات الصفات الخبرية وإثبات العلو وأمثال ذلك فضلا عن الاعتقاد الذي ذكره الأشعري في المقالات عن أهل السنة وأصحاب الحديث فإن فيه جملا مفصلة فضلا عما يذكره السلف والأئمة الكبار من الإثبات والتفصيل المبين للسنة الفاصل بينها وبين كل بدعة ولهذا كان أصحاب هذا المصنف مع انتسابهم إلى الأشعري إنما هم في باب الصفات مقرون بما تقر به المعتزلة ولا يقرون بما تقر به الأشعرية من الزيادات وبحوث أبي عبد الله بن الخطيب تعطيهم ذلك فإن الوقف والحيرة ظاهر على كلامه في إثبات الصفات ومسألة الرؤيا والكلام وأمثالها بخلاف مسائل القدر فإنه جازم فيها بمخالفة المعتزلة وهذه الطريقة تشبه من بعض الوجوه طريقة ضرار بن عمرو وحسين النجار وأمثالهما ممن كان يقر بالقدر ولكنه في الصفات بين المعتزلة والأشعرية أو تشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت