فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 201

ذلك على من لا يقر بالرسل فتقرير المسألة تقرير لهذا فحاصله أن ما ذكره من كونه متكلما هو حقيقة أن الرسل صادقون فيما أخبروا عنه فإذا أثبت ذلك بصدق الرسل كان إثباتا للشيء بنفسه وإنما المقصود إثبات أنه متكلم حقيقة بكلام يقوم بنفسه خلافا للمتفلسفة التي تحمل كلامه إنما هو تعريف فعلي وهو ما يفيض النفوس من التعريفات وللجهمية من المعتزلة وغيرهم الذين يجعلون كلامه ما يخلقه في غيره من الحروف والأصوات وهذا الذي اعتنى به السلف في الرد على من يقول القرآن مخلوق خلقه الله في الهواء لم يقم به كلام فكيف بمن يقول ليس كلامه إلا ما يحدث في النفوس من التعريف والإعلام من غير أن يكون له كلام منفصل عن نفوس الأنبياء والمرسلين وقد بسطنا القول في مسألة الكلام واضطراب الناس فيها في غير هذا الموضع

ولا ريب أنه سلك في هذا الاعتقاد مسلك الصفاتية المخالفين للمعتزلة ولهذا عد الصفات السبع وأما المعتزلة فيقتصرون على أنه حي عالم قادر وقد يزيد البصريون الإدراك كالسمع والبصر

وأما كونه متكلما ومريدا فهذا عندهم من باب المفعولات لا من باب الصفات إذ معنى كونه متكلما عندهم أنه خلق كلاما في غيره كسائر ما يخلقه من المخلوقات بخلاف كونه حيا عالما قادرا أو مدركا عند البصريين فإن ذلك ثبت له لذاته سواء خلق شيئا أو لم يخلقه ولهذا كان عام التعلق لا يختص بمعلوم دون معلوم كما تختص الإرادة والكلام بمراد دون مراد ومأمور دون مأمور وهذا القدر الذي أثبته من كونه متكلما آمرا ناهيا لا ينازعه فيه معتزلي بل ولا متفلسف إلهي يقر بالنبوات في الجملة كما يقر بها المتفلسفة الذين حقيقة أمرهم أنهم يؤمنون ببعض الصفات ويكفرون ببعض كما أن اليهود والنصارى يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض

ولقائل أن يقول إن هذا السؤال ليس لازما له في مسألة الكلام بل وفي سائر المسائل فإنه لم يثبت شيئا من الصفات القائمة بنفسه وإنما أثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت