فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 201

الوجه الثاني أن يقال إمكان التكلم معلوم بأدنى نظر العقل فإنه إذا عرف أنه حي عليم قدير علم أنه يمكن أن يكون متكلما فإن الكلام من الصفات المشروطه بالحياة والصفات المشروطة بالحياة إنما تمتنع عليه سبحانه ما يمتنع منها كالنوم والأكل والشرب لتضمنها نقصا ينزه عنه وليس في الكلام نقص بل سنبين إن شاء الله أنه من صفات الكمال ونبين ما يستحيل إتصافه به فهذا تقرير ما ذكره ويمكن أن يسلك في ذلك طريقا أعم مما ذكره فإنه استدل بالأمر والنهي خاصة والتحقيق أن الخبر يدل أيضا على أنه متكلم كما أن الأمر يدل على ذلك والرسل يبلغون عنه تارة والأمر والنهى وتارة الخبر إما عن نفسه وإما عن مخلوقاته فيبلغون خبره عن نفسه بأسمائه وصفاته وخبره عن مخلوقاته بالقصص كما يبلغون الخبر عن ملائكته وأنبيائه ومن تقدم من الأمم المؤمنين والمكذبين ويبلغون خبره عما يكون في القيامة من الثواب والعقاب والوعد والوعيد بل ما تبلغه الرسل من خبره أكثر مما تبلغه من أمره والخبر في القرآن أكثر من الأمر وإذا قيل لا معنى لكونه متكلما إلا أنه مخبر منبئ والتحقيق أن يقال لزم من كونه آمرا ناهيا أن يكون متكلما ويلزم من كونه مخبرا منبئا أن يكون متكلما

وأما قول القائل لا معنى لكونه متكلما إلا أنه آمر ناه وإنه مخبر ففيه نظر فإن المتكلم يكون تارة آمرا وتارة مخبرا وهو في حالة كونه مخبرا متكلم وإن لم يكن آمرا وفي حال آمرا متكلم وإن لم يكن مخبرا سواء قدر إمكان انفكاك أحدهما عن الآخر أو قدر تلازمهما في حق بعض المتكلمين

ولقائل أن يقول هذا الذي ذكره قليل الفائدة فإنه إن كان المقصود به إثبات كونه متكلما على من يقر بالرسل فجميع هؤلاء يقرون بأنه متكلم إذ لا يمكن أحدا ممن يؤمن بالتوراة أو الإنجيل أو القرآن أن ينكر أن الله تكلم وهذه الكتب مملوءة بذكر ذلك وأهل الملل مطبقون على ذلك وإن كان مقصوده إثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت