السميع البصير وهنا أثبت تكلمه بمجرد إرسال الرسل من غير تعيين نص حيث قال علمنا أن الله أرسل رسله بتبليغ أمره ونهيه ولم يتعرض لأخبار السمع بأنه متكلم فإن قيل إذا أثبت المثبت تكلمه بالسمع وجب أن يكون السمع قد علمت صحته قبل العلم بكونه متكلما لكن الرسول إذا قال إن الله أرسلني إليكم يأمركم بتوحيده وينهاكم عن الإشراك به مثلا فإن لم يعلموا قبل ذلك جوار كونه متكلما لم يعلموا إمكان إرساله فلا ثبت السمع قيل الجواب من وجهين أحدهما أن ما علم بالسمع وقوعه يكفي فيه الإمكان الذهني وهو كونه غير معلوم الامتناع بل كل مخبر أخبرنا بخبر ولم نعلم كذبه جوزنا صدقه ومتى كان فيه الصدق ممكنا لم يجز التكذيب بل أمكن أن يقام الدليل الدال على صدقه ووجوب تصديقه فيحب تصديقه وهذا الموضع يغلط فيه كثير من النظار فيظنون أنه يحتاج فيما يطلب الدليل على وقوعه أو فيما قام الدليل على وجوده العلم بإمكانه قبل ذلك وإنما يجب أن لا يعلم امتناعه فالرسل صلوات الله عليهم تخبر بمجارات العقول ومالا تعرفه العقول أو ما تعجز عن معرف فما علم العقل إمكانه ولم يعلم هل يكون أم لا يكون تخبر الرسل بوقوعه أم عدم وقوعه وما لم يعلم بالعقل إمكانه ولا امتناعه تخبر الرسل أيضا إما بإمكانه وإما بوقوعه المستلزم إمكانه ولكن لا تخبر الرسل بوجوده ولا إمكانه وما علم عدمه لا تخبر بوجوده فلا تأتي الرسل صلوات الله عليهم بما يعلم نقيضه ولكن قد تأتي بما لم يكن يعلم كما قال تعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون
وكذلك الوحي النازل على الأنبياء يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون لا يأتيهم بما يعلمون خلافه قال تعالى ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا انفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما