فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 201

السميع البصير وهنا أثبت تكلمه بمجرد إرسال الرسل من غير تعيين نص حيث قال علمنا أن الله أرسل رسله بتبليغ أمره ونهيه ولم يتعرض لأخبار السمع بأنه متكلم فإن قيل إذا أثبت المثبت تكلمه بالسمع وجب أن يكون السمع قد علمت صحته قبل العلم بكونه متكلما لكن الرسول إذا قال إن الله أرسلني إليكم يأمركم بتوحيده وينهاكم عن الإشراك به مثلا فإن لم يعلموا قبل ذلك جوار كونه متكلما لم يعلموا إمكان إرساله فلا ثبت السمع قيل الجواب من وجهين أحدهما أن ما علم بالسمع وقوعه يكفي فيه الإمكان الذهني وهو كونه غير معلوم الامتناع بل كل مخبر أخبرنا بخبر ولم نعلم كذبه جوزنا صدقه ومتى كان فيه الصدق ممكنا لم يجز التكذيب بل أمكن أن يقام الدليل الدال على صدقه ووجوب تصديقه فيحب تصديقه وهذا الموضع يغلط فيه كثير من النظار فيظنون أنه يحتاج فيما يطلب الدليل على وقوعه أو فيما قام الدليل على وجوده العلم بإمكانه قبل ذلك وإنما يجب أن لا يعلم امتناعه فالرسل صلوات الله عليهم تخبر بمجارات العقول ومالا تعرفه العقول أو ما تعجز عن معرف فما علم العقل إمكانه ولم يعلم هل يكون أم لا يكون تخبر الرسل بوقوعه أم عدم وقوعه وما لم يعلم بالعقل إمكانه ولا امتناعه تخبر الرسل أيضا إما بإمكانه وإما بوقوعه المستلزم إمكانه ولكن لا تخبر الرسل بوجوده ولا إمكانه وما علم عدمه لا تخبر بوجوده فلا تأتي الرسل صلوات الله عليهم بما يعلم نقيضه ولكن قد تأتي بما لم يكن يعلم كما قال تعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون

وكذلك الوحي النازل على الأنبياء يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون لا يأتيهم بما يعلمون خلافه قال تعالى ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا انفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت