ولهذا كان المتكلمة الصفاتية كابن كلاب والأشعري وابن كرام خيرا وأصح طريقا في العقليات والسمعيات من المعتزلة والمعتزلة خيرا وأصح طريقا في العقليات والسمعيات من المتفلسفة وإن كان في قول كل من هؤلاء ما ينكر عليه وما خالف فيه العقل والسمع ولكن من كان أكثر صوابا وأقوم قيلا كان أحق بأن يقدم على من هو دونه تنزيلا وتفصيلا
قالت عائشة أمرنا رسول الله ص - أن ننزل الناس منازلهم وهذا من القسط الذي أمر الله به وأنزل به كتبه وبعث به رسوله قال تعالى يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وقال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
والمقصود هنا التنبيه على طرق الناس في إثبات كون الله متكلما تنبيها مختصرا بحسب ما يحتمله جواب هذا السؤال والطرق نوعان سمعية وعقلية وإن كانت العقلية هي أيضا شرعية سمعية باعتبار أن السمع دل عليها وأرشد إليها وأن الشرع أحبها ودعا إليها لكن صاحب هذا المختصر إنما سلك طريقا سمعية اتباعا لمتبوعه أبي عبد الله بن الخطيب وهذه الطرق مبنية على مقدمتين
إحداهما أنه آمر ناه ومن كان كذلك فهو متكلم والمقدمة الأولى مدلول عليها بأن الرسل بلغوا أمره ونهيه وكل من المقدمتين واضحة فإن الكلام نوعان إنشاء وإخبار والإنشاء أمر ونهي وإباحة فإذا ثبت له نوع من أنواع الكلام ثبت مطلق الكلام فثبت أنه متكلم
وأما الثانية فقد علم بالاضطرار من دين جميع الرسل أنهم يخبرون عن الله بأنه أمر بكذا ونهى عن كذا فيلزم من ثبوت الرسالة ثبوت كلام الله تعالى وجحد كون الله متكلما هو جحد لما بلغت عنه الرسل من الأمر والنهي فإن قيل فما الفرق بين هذه الطرق وبين الطرق التي أثبت بها السمع والبصر وهو السمع وقيل هناك أثبت السمع والبصر بنفس الإخبار المنفصل مثل قوله وهو