بالصدور هو لزومه إياه وهذا هو التوليد العقلي وحقيقة قولهم إن العقول والنفوس متوادة عنه وقولهم بالعلة والمعلول هو القول بالتولد والمتولد عنه فاستطرد شيخ الإسلام كلامهم إلى أن قال فإنه يحتاج أن يعلم أولا أنهم وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع وبينا أن قول هؤلاء أفسد من قول مشركي العرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله وقالوا إن آلهتنا تشفع لنا فإن أولئك كانوا يقولون أن الرب فاعل مختار والملائكة مخلوقون له ولكن ضلوا في بعض ما وصفوه كما ضلت النصارى في بعض ما ذكروه وأما هؤلاء أعظم ضلالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب فإنهم في الحقيقة لا يجعلون الرب تعالى خالقا لشيء ولا يفعل فعلا بمشيئته واختياره ولا يجعلون الملائكة عباده بل يجعلون العقل الأول هو رب كل ما سوى الله والشفاعة عندهم ليست سؤالا من الله تعالى من الشافع بل توجه إلى الشافع حتى يفيض منه على المستشفع ما ليس لله ولا للشافع به علم عندهم ولا يحصل بقدرته ولا مشيئته
والمقصود هنا التنبيه على أن طرق السلف والأئمة الموافقة للطرق التي دل القران عليها وأرشد إليها هي أكمل الطرق وأصحها وأكثر الناس صوابا في العقليات أقربهم إليهم كما أن أكثرهم صوابا في السمعيات أقربهم إليهم إذ العقل الصريح لا يخالف السمع الصحيح بل يصدقه ويوافقه كما قال تعالى ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق وقال تعالى ولا يأتونك بمثل ما جئناك بالحق وأحسن تفسيرا