فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 201

بالصدور هو لزومه إياه وهذا هو التوليد العقلي وحقيقة قولهم إن العقول والنفوس متوادة عنه وقولهم بالعلة والمعلول هو القول بالتولد والمتولد عنه فاستطرد شيخ الإسلام كلامهم إلى أن قال فإنه يحتاج أن يعلم أولا أنهم وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير

وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع وبينا أن قول هؤلاء أفسد من قول مشركي العرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله وقالوا إن آلهتنا تشفع لنا فإن أولئك كانوا يقولون أن الرب فاعل مختار والملائكة مخلوقون له ولكن ضلوا في بعض ما وصفوه كما ضلت النصارى في بعض ما ذكروه وأما هؤلاء أعظم ضلالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب فإنهم في الحقيقة لا يجعلون الرب تعالى خالقا لشيء ولا يفعل فعلا بمشيئته واختياره ولا يجعلون الملائكة عباده بل يجعلون العقل الأول هو رب كل ما سوى الله والشفاعة عندهم ليست سؤالا من الله تعالى من الشافع بل توجه إلى الشافع حتى يفيض منه على المستشفع ما ليس لله ولا للشافع به علم عندهم ولا يحصل بقدرته ولا مشيئته

والمقصود هنا التنبيه على أن طرق السلف والأئمة الموافقة للطرق التي دل القران عليها وأرشد إليها هي أكمل الطرق وأصحها وأكثر الناس صوابا في العقليات أقربهم إليهم كما أن أكثرهم صوابا في السمعيات أقربهم إليهم إذ العقل الصريح لا يخالف السمع الصحيح بل يصدقه ويوافقه كما قال تعالى ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق وقال تعالى ولا يأتونك بمثل ما جئناك بالحق وأحسن تفسيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت