فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 201

من الصفات فإن لازم كلامه تعطيله ونفيه مع إقراره بثبوته فيكون جامعا بين النقيضين وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

وإنما المقصود هنا التنبيه على مثال أقيستهم الفاسدة التي يجعلونها براهين فيما خالفوا فيه الحق ثم إذا تبين أن هذا الواحد ليس له حقيقة في الخارج قيل لمن قال الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ما معنى الصدور أنت لا تعني به حدوثه عنه ولا فعله له بمشيئته وقدرته فعلا يسبق به الفاعل مفعوله وإنما تعنى به لزومه له ووجوبه به ونحن لا نتصور في الموجودات شيئا صدر عنه وحده شيء منفصل عنه كان لازما له قبل هذا الوجه بل ما لزمه وحده كان صفة له إما أن يكون اللازم للملزوم وحده شيئا منفصلا عنه فهذا بيان غير معقول ومعروف فهذا الصدور الذي ذكرته غير معروف

فقولك في هذه القضية الكلية للواحد لا يصدر عنه إلا واحد يقتضي الحكم على كل ما يتصور أنه واحد بأنه لا يصدر عنه إلا واحد فإذا لم يتصور هذا الصدور ولا يعلم صدق هذا السلب في صورة معينة من صور هذه القضية الكلية فمن أين تعلم هذه القضية الكلية

وإذا استدلوا على ذلك بالنار التي لا يصدر عنها إلا الإحراق وبسائر الأجسام البسيطة كالماء أو بالشمس التي يصدر عنها الشعاع لم يكن شيء من هذه المعينات داخلا في قضيتهم الكلية فإن الإحراق لا يصدر عن النار وحدها بل لا بد من محل قابل للإحراق ولهذا لا يصدر عنها الإحراق في السمندل والياقوت ونحوهما من الأجسام التي لا تقبل الإحراق وكذلك المبردات ثم إن الإحراق له موانع تمنعه فهو موقوف على ثبوت شروط وانتفاء موانع غير النار فلم يصر صادرا عن النار بالمعنى الذي أرادوه بالحجة وهو لزومه لذات النار بحيث لا ينفك عنها

وإنما يعقل هذا اللزوم في صفات الملزوم كاستدارة الشمس والضوء القائم بها ونحو ذلك فإن هذا لازم لا يفارق ذاتها بخلاف الضوء القائم بما يقابلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت