من الصفات فإن لازم كلامه تعطيله ونفيه مع إقراره بثبوته فيكون جامعا بين النقيضين وهذا مبسوط في غير هذا الموضع
وإنما المقصود هنا التنبيه على مثال أقيستهم الفاسدة التي يجعلونها براهين فيما خالفوا فيه الحق ثم إذا تبين أن هذا الواحد ليس له حقيقة في الخارج قيل لمن قال الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ما معنى الصدور أنت لا تعني به حدوثه عنه ولا فعله له بمشيئته وقدرته فعلا يسبق به الفاعل مفعوله وإنما تعنى به لزومه له ووجوبه به ونحن لا نتصور في الموجودات شيئا صدر عنه وحده شيء منفصل عنه كان لازما له قبل هذا الوجه بل ما لزمه وحده كان صفة له إما أن يكون اللازم للملزوم وحده شيئا منفصلا عنه فهذا بيان غير معقول ومعروف فهذا الصدور الذي ذكرته غير معروف
فقولك في هذه القضية الكلية للواحد لا يصدر عنه إلا واحد يقتضي الحكم على كل ما يتصور أنه واحد بأنه لا يصدر عنه إلا واحد فإذا لم يتصور هذا الصدور ولا يعلم صدق هذا السلب في صورة معينة من صور هذه القضية الكلية فمن أين تعلم هذه القضية الكلية
وإذا استدلوا على ذلك بالنار التي لا يصدر عنها إلا الإحراق وبسائر الأجسام البسيطة كالماء أو بالشمس التي يصدر عنها الشعاع لم يكن شيء من هذه المعينات داخلا في قضيتهم الكلية فإن الإحراق لا يصدر عن النار وحدها بل لا بد من محل قابل للإحراق ولهذا لا يصدر عنها الإحراق في السمندل والياقوت ونحوهما من الأجسام التي لا تقبل الإحراق وكذلك المبردات ثم إن الإحراق له موانع تمنعه فهو موقوف على ثبوت شروط وانتفاء موانع غير النار فلم يصر صادرا عن النار بالمعنى الذي أرادوه بالحجة وهو لزومه لذات النار بحيث لا ينفك عنها
وإنما يعقل هذا اللزوم في صفات الملزوم كاستدارة الشمس والضوء القائم بها ونحو ذلك فإن هذا لازم لا يفارق ذاتها بخلاف الضوء القائم بما يقابلها