فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 201

لم يصدق على المعينات فإن المعين ليس مطلقا بشرط الإطلاق فإنه لو شرط فيه الإطلاق لم يصدق على المعينات فإن المعين ليس مطلقا بشرط الإطلاق فإذا كان المطلق لا بشرط الإطلاق لا يوجد في الخارج فلا يوجد فيه حيوان مطلق بشرط الإطلاق ولا إنسان مطلق بشرط الإطلاق وهذا بين لجميع العقلاء

ثم قالوا في الموجود الواجب الوجود إنه وجود مطلق بشرط الإطلاق وقد علم بصريح العقل أن الوجود المطلق بشرط الإطلاق لا يكون في الخارج وإنما هو أمر يقدر في العقل لا حقيقة له في الخارج عن الذهن ولا ثبوت له في نفس الأمر وهذا عين التعطيل للموجود الواجب الذي شهد به الوجود من حيث هو وجود فإن الوجود من حيث هو وجود يشهد بوجود واجب الوجود كما قال ابن سينا وغيره وأصابوا في ذلك فإنه لا ريب أن ثم وجودا وأنه إما واجب وإما ممكن والممكن لا بد له من واجب فثبت أنه لا بد في الوجود من موجود واجب

فهذا البيان الذي ذكروه في إثبات واجب الوجود حق واضح مبين لكنهم زعموا مع ذلك أنه وجود مطلق بشرط الإطلاق لا يتعين ولا يتخصص بحقيقة يمتاز بها عن سائر الموجودات بل حقيقته وجود محض مطلق بشرط نفي جميع القيود والمعينات والمخصصات وهم يعلمون في المنطق وكل عاقل تصور هذا الكلام أن هذا لا حقيقة له ولا وجود له إلا في الذهن لا في الخارج فصار الموجود الواجب الذي يشهد به الوجود في الخارج لا يوجد إلا في الذهن وهذا من أبين التناقض والاضطراب والجمع بين النقيضين حيث جعلوه بموجب البرهان الحق موجودا في الخارج وبموجب سلب الصفات هو التوحيد الذي تخيلوه معدوما في الخارج فصار قولهم مستلزما لوجوده وعدمه وكذلك قول من سلك سبيلهم من القرامطة الباطنية كأصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثالهم من الاتحادية أهل وحدة الوجود كابن سبعين وابن عربي ونحوهما بل وسبيل نفاة الصفات من أهل الكلام كالمعتزلة وغيرهم بل وسبيل سائر من نفى شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت