فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 201

الإضافية التي لا يتغير بها حال المضاف كالتيامن والتياسر فإنه من المعلوم أن كون الشيء متيامنا أو متياسرا عنك لا يختلف به حالك في الموضعين

وأما كون الشيء عالما فيخالف كونه غير عالم كما أن كونه محبا يخالف كونه غير محب وكونه قادرا يخالف كونه غير قادر ومن جعل الشيء حال كونه عالما وحال كونه غير عالم سواء فهو مصاب في فهو عقله وهذا من أعظم السفسطة وكذلك من جعل كونه ذا عناية هو مجرد كونه عاقلا فإن هذا من أعظم السفسطة والعقل الصريح يعلم أن كون الشيء عالما ليس هو مجرد كونه مريدا ولا مجرد كونه مريدا هو مجرد كونه عالما ولو قيل إن أحدهما يستلزم الآخر فالتلازم لا يوجب كون الملزوم هو اللازم وإذا قيل في أي موجود فرض أن علمه هو إرادته وإرادته هي حياته وأن ذلك هو وجوده كان فساد هذا من أبين الأمور في العقل كما إذا قيل إن هذه التفاحة طعمها هو مجرد لونها ولونها هو مجرد ريحها وريحها هو مجرد شكلها وشكلها هو عين ذاتها

فهذا الكلام من تصوره من الناس وفهمه حتى الصبيان المميزين علم أن قائله من أضل الناس وأجهلهم فهذا الواحد الذي يصفونه يمتنع في الموجود الواجب فهو في غيره أشد امتناعا ولهذا يؤول بهم الأمر إلى أن يجعلوه وجودا مطلقا بشرط الإطلاق كما يجعله المعتزلة ذاتا مجردا من الصفات وكلاهما مما يعلم بصريح العقل انتفاء ثبوته في الخارج بل المطلق لا بشرط يمتنع ثبوته في الخارج وهم يجعلون موضوع العلم الإلهي هذا الموجود المنقسم إلى واجب وممكن وجوهر وعرض وعلة ومعلول ويجعلون هذا هو الفلسفة الأولى والحكمة العظمى ولم يعلموا أن الكليات المقسومة سواءا سمي جنسا أو لم تسم جنسا لا توجد في الخارج كلية فليس في الخارج الحيوان المنقسم إلى ناطق وأعجم ولا الوجود المنقسم إلى جوهر وعرض بل كل حيوان يوجد في الخارج فهو من هذا القسم وكل موجود يوجد في الخارج فهو إما قائم بغيره وهو المقسوم الصادق على أقسامه فهو مطلق لا بشرط الإطلاق فإنه لو شرط فيه الإطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت