الإضافية التي لا يتغير بها حال المضاف كالتيامن والتياسر فإنه من المعلوم أن كون الشيء متيامنا أو متياسرا عنك لا يختلف به حالك في الموضعين
وأما كون الشيء عالما فيخالف كونه غير عالم كما أن كونه محبا يخالف كونه غير محب وكونه قادرا يخالف كونه غير قادر ومن جعل الشيء حال كونه عالما وحال كونه غير عالم سواء فهو مصاب في فهو عقله وهذا من أعظم السفسطة وكذلك من جعل كونه ذا عناية هو مجرد كونه عاقلا فإن هذا من أعظم السفسطة والعقل الصريح يعلم أن كون الشيء عالما ليس هو مجرد كونه مريدا ولا مجرد كونه مريدا هو مجرد كونه عالما ولو قيل إن أحدهما يستلزم الآخر فالتلازم لا يوجب كون الملزوم هو اللازم وإذا قيل في أي موجود فرض أن علمه هو إرادته وإرادته هي حياته وأن ذلك هو وجوده كان فساد هذا من أبين الأمور في العقل كما إذا قيل إن هذه التفاحة طعمها هو مجرد لونها ولونها هو مجرد ريحها وريحها هو مجرد شكلها وشكلها هو عين ذاتها
فهذا الكلام من تصوره من الناس وفهمه حتى الصبيان المميزين علم أن قائله من أضل الناس وأجهلهم فهذا الواحد الذي يصفونه يمتنع في الموجود الواجب فهو في غيره أشد امتناعا ولهذا يؤول بهم الأمر إلى أن يجعلوه وجودا مطلقا بشرط الإطلاق كما يجعله المعتزلة ذاتا مجردا من الصفات وكلاهما مما يعلم بصريح العقل انتفاء ثبوته في الخارج بل المطلق لا بشرط يمتنع ثبوته في الخارج وهم يجعلون موضوع العلم الإلهي هذا الموجود المنقسم إلى واجب وممكن وجوهر وعرض وعلة ومعلول ويجعلون هذا هو الفلسفة الأولى والحكمة العظمى ولم يعلموا أن الكليات المقسومة سواءا سمي جنسا أو لم تسم جنسا لا توجد في الخارج كلية فليس في الخارج الحيوان المنقسم إلى ناطق وأعجم ولا الوجود المنقسم إلى جوهر وعرض بل كل حيوان يوجد في الخارج فهو من هذا القسم وكل موجود يوجد في الخارج فهو إما قائم بغيره وهو المقسوم الصادق على أقسامه فهو مطلق لا بشرط الإطلاق فإنه لو شرط فيه الإطلاق