فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 201

هذا الموضع قد لا يفيد الظن للعلم بانتفاء الفارق

ومنها أنهم إذا حكموا على القدر المشترك الذي هو الحد الأوسط بحكم يتناوله والمخلوقات كانوا بين أمرين إما أن يجعلوه كالمخلوقات أو يجعلوا المخلوقات مثله فينتقض عليهم طرد الدليل فيبطل

ومثال ذلك إذا قال الفيلسوف إن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وهو واحد فلا يصدر عنه إلا واحد فإنه يحتاج أن يعلم أولا قوله الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فإن هذه قضية كلية وكل قياس شمولي فلا بد فيه من قضية كلية وعلله بأن كل واحد لا يصدر عنه إلا واحد إما أن يكون باستقراء الآحاد وإما بقياس بعضها إلى بعض وهذا استقراء ناقص وهذا تمثيل وهما عنده لا يفيدان اليقين فإن قال أعلم بالبديهة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد كان هذا مكابرة لعقله فإن العلوم الكلية المطابقة للأمور الخارجية ليست مغروزة في الفطرة ابتداء بدون العلم بأمور معينة منها لكن لكثرة العلم بالأمور المعينة الجزئية يجرد العقل الكليات فتبقى القضية العامة ثابتة في العقل لا تحتاج إلى شواهد وأمثلة جزئية إلا أن يكون علم تلك القضية العقلية من تركيب قضايا أخر

وقوله الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ليس من هذا ولا من هذا ثم إذا قصور مفردات هذه القضية علم يقينا أنه ليس عنده منها علم بل علم أن الواقع خلافها فإن قوله الواحد إن عنى به الواحد الذي لا يعلم منه أمر إن ليس أحدهما الآخر فليس في الوجود واحد بهذا الاعتبار فإنه يعلم أن واجب الوجود موجود وأنه عاقل ومعقول وعقل وإن له عناية وأمثال هذه المعاني التي ليس أحدها هو الآخر فإن الوجوب ليس هو الوجود ولا الوجوب والوجود هو العاقل ولا العاقل هو المعقول ولا العاقل والمعقول هو ذو العناية وإن قال هذه كلها سلوب وإضافات محضة كان مكابرا لعقله فإن كون الشيء يعقل ليس هو كونه يعقل ولا كونه عالما مجرد نسبة محضة إلى المعلوم كالأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت