فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 201

إلفا منكم غير أنا كما لا نشببها ولا نكيفها لا نكفر بها ولا نكذبها ولا نبطلها بتأويل الضلال كما أبطلها إمامك المريسي

قال وأما ما ذكرت من اجتهاد الرأي في تكييف صفات الله فإنا نجيز اجتهاد الرأي في كثير من الفرائض والأحكام التي نراها بأعيينا ونسمعها بآذاننا فكيف في صفات الله التي لم ترها العيون وقصرت عنها الظنون غير أنا لا نقول فيها كما قال المريسي إن هذه الصفات كلها شيء واحد وليس السمع منه غير البصر ولا الوجه منه غير اليد ولا الذات غير النفس وإن الرحمن ليس يعرف بزعمكم لنفسه سمعا من بصر ولا بصرا من سمع ولا وجها من يدين ولا يدين من وجه وهو كله يزعمكم سمع وبصر ووجه وأعلى وأسفل ويد ونفس وعلم ومشيئة وإرادة مثل خلق السموات والأرض والجبال والتلال والهواء التي لا يعرف لشيء منها شيء من هذه الصفات والذوات ولا يوقف بها منها على شيء فالله تعالى عندنا أن يكون كذلك فقد ميز الله تعالى في كتابه السمع من البصر وذكر الآيات الواردة في ذلك فقال تعالى إنني معكما أسمع وأرى إنا معكم مستمعون وقال ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ففرق بين الكلام والنظر دون السمع فقال عند السمع والصوت قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ولم يقل رأى قول الله التي تجادلك في زوجها وقال تعالى في موضع الرؤية الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقال تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولم يقل يسمع الله تقلبك ويسمع الله عملكم فلم يذكر الرؤية فيما يسمع ولا السمع فيما يرى كما أنها عنده خلاف ما عندكم وذكر كلاما طويلا في الرد على النفاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت