إلفا منكم غير أنا كما لا نشببها ولا نكيفها لا نكفر بها ولا نكذبها ولا نبطلها بتأويل الضلال كما أبطلها إمامك المريسي
قال وأما ما ذكرت من اجتهاد الرأي في تكييف صفات الله فإنا نجيز اجتهاد الرأي في كثير من الفرائض والأحكام التي نراها بأعيينا ونسمعها بآذاننا فكيف في صفات الله التي لم ترها العيون وقصرت عنها الظنون غير أنا لا نقول فيها كما قال المريسي إن هذه الصفات كلها شيء واحد وليس السمع منه غير البصر ولا الوجه منه غير اليد ولا الذات غير النفس وإن الرحمن ليس يعرف بزعمكم لنفسه سمعا من بصر ولا بصرا من سمع ولا وجها من يدين ولا يدين من وجه وهو كله يزعمكم سمع وبصر ووجه وأعلى وأسفل ويد ونفس وعلم ومشيئة وإرادة مثل خلق السموات والأرض والجبال والتلال والهواء التي لا يعرف لشيء منها شيء من هذه الصفات والذوات ولا يوقف بها منها على شيء فالله تعالى عندنا أن يكون كذلك فقد ميز الله تعالى في كتابه السمع من البصر وذكر الآيات الواردة في ذلك فقال تعالى إنني معكما أسمع وأرى إنا معكم مستمعون وقال ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ففرق بين الكلام والنظر دون السمع فقال عند السمع والصوت قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ولم يقل رأى قول الله التي تجادلك في زوجها وقال تعالى في موضع الرؤية الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقال تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولم يقل يسمع الله تقلبك ويسمع الله عملكم فلم يذكر الرؤية فيما يسمع ولا السمع فيما يرى كما أنها عنده خلاف ما عندكم وذكر كلاما طويلا في الرد على النفاة