أكثرها إلا على المريسي فبدأ منها بالوجه ثم بالسمع والبصر والغضب والرضاء والحب والبغض والفرح والكره والضحك والعجب والسخط والإرادة والمشيئة والأصابع والكف والقدمين وقوله كل شيء هالك إلا وجهه فأينما تولوا فثم وجه الله و هو السميع البصير لما خلقت بيدي وقالت اليهود يد الله مغلولة يد الله فوق أيديهم والسموات مطويات بيمينه وقوله فإنك بأعيينا وهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وجاء ربك والملك صفا صفا الذين يحملون العرش ومن حوله وقوله ويحذركم الله نفسه ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة وكتب ربكم على نفسه الرحمة و تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك والله يحب التوابين ويحب المتطهرين
قال عمد المعارض إلى هذه الصفات فنسقها ونظم بعضها إلى بعض كما نظمها شيئا بعد شيئ ثم قررها أبوابا في كتابه وتلطف بردها بالتأويل كتلطف الجهمية معتمدا فيها على الرابع الجهمي بشر بن غياث المريسي عند الجهال بالتشنيع بها على قوم يؤمنون بالله ويصدقون الله ورسوله فيها بغير تكيف ولا تمثيل فزعم أن هؤلاء المؤمنين بها يكيفونها وينسبونها بذوات أنفسهم وأن العلماء بزعمه قالوا ليس في شيء منها اجتهاد رأي ليدرك كيفية ذلك أو يشبه فيها شيء مما هو في الخلق قال وهذا خطأ كما أن الله ليس كمثله شيء فكذلك ليس ككيفيته شيء
قال أبو سعيد عثمان بن سعيد فقلنا لهذا المعارض المدلس بالتشنيع إن قوله كيفية هذه الصفات وتشبهها مما هو في الخلق خطأ فإنا لا نقول له كما قال هي عندنا له ونحن لا نكيفها ولا نشبهها بما هو في الخلق موجود أشد