المعارض وهذا أيضا من حجج النساء والصبيان ومن ليس عنده بيان ولا لمذهبه برهان لأن أمر الله ورحمته تنزل في كل ساعة ووقت وأوان فما بال النبي يحد لنزوله الليل دون النهار ويوقت في الليل شطره أو الأسحار أفأمره ورحمته تدعوان العباد إلى الاستغفار أو يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه فيقولا هل من داع فأجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه فإن قررت مذهبك لزمك أن تدعي أن الرحمة والأمر هما اللذان يدعوان إلى الإجابة والاستغفار بكلامهما دون الله وهذا محال عند السفهاء فكيف عند الفقهاء
قد علمتم ذاك ولكن تكابرون وما بال أمره ورحمته ينزلان من عنده الليل ثم يمكثان إلى طلوع الفجر يرفعان لأن رفاعة يرويه ويقول في حديثه حتى ينفجر الفجر وقد علمتم إن شاء الله هذا التأويل أبطل باطل ولا يقبله إلا كل جاهل
وأما دعواك أن تفسير القيوم الذي لا يزول عن مكانه ولا يتحرك فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأمر صحيح مأثور عن النبي ص - أو عن بعض أصحابه أو التابعين لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء ويتحرك إذا شاء ويهبط ويرتفع إذا شاء ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء لأن ذلك أمارة ما بين الحي والميت لأن كل متحرك لا محالة حي وكل ميت غير متحرك لا محالة ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروطا منصوصا ووقت له وقتا موضوحا لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبسا ولا عويصا
قال ثم أجمل المعارض جميع ما أنكره الجهمية من صفات الله تعالى وذواته المسماة في كتابه وآثار رسوله ص - فعد منها بضعة وعشرين صفة نقشا وأخذ يتكلم عليها ويفسرها بما حكى المريسي وفسرها وتأولها حرفا حرفا خلاف ما عنى الله ورسوله وخلاف ما تأولها الفقهاء والصالحون لا يعتمد في