فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 146

[النبوّة فضل من الله]

63 وَلَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ مُكْتَسَبَهْ ... وَلَوْ رَقَا فِي الْخَيْرِ أَعْلَى دَرَجَهْ

64 -بَلْ ذَاكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ لِمَنْ ... يَشَاءُ جَلَّ اللَّهُ وَاهِبُ المِنَنْ

ولمّا قالت الفلاسفة إن النبوّة يجوز اكتسابها بملازمة المجاهدة بالخلوة والجوع وأكل الحلال، ردَّ عليهم الناظم رحمه الله فقال: (ولم تكن نبوّة) وهي إيحاء الله تعالى لإنسان, عاقل, حرٍّ, ذكر, بحكم شرعي تكليفي؛ سواء أمَرَه بتبليغه أم لا، كان معه كتاب أم لا، كان له شرع مجدّد أم لا، كان له نسْخ لشرع من قبله أو بعضه أم لا. انتهى. قاله ابن الناظم في شرحه.

(مكتسبة) أي إن النبوة فَضْلٌ من الله تعالى يخصّ به من يشاء ويصطفي بها من أراد اصطفاءه بها؛ {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: 75] ، لا تدرَكُ برياضة [1] ولا بعبادة ولا بجدّ ولا باجتهاد، أي إنها لا تحصل بمجرد ذلك (ولو رَقَا في الخير) أي صعد العبد في العبادات الشاقة والطاعات الفاضلة (أعلى) أي أقصى (عقبة) أي ولو بلغ العبد في اكتساب الطاعات أعلى مرتبة لا ينالها. وإنما شبَّه بلوغ الطاعات برُقِيّ العقبة لصعوبتها ومشقتها على النفس.

(بل ذاك) أي اصطفاء الله من شاء للنبوّة وتخصيصه بالرسالة (فضل الله) أي أثر جوده وإنعامه. والفضل إعطاء الشيء من غير عِوَض، لا عاجل ولا آجل، ولا لغرض، ولذا لا يكون لغيره تعالى. (يؤتيه) أي يعطيه تعالى بمحض اختياره (لمن يشاء) إيتاءه (جلّ الله) تعظم وتنزه عن أن ينال أحدٌ شيئا لم يُرِد عطيته، إذ هو تعالى (واهب المنن) جمع منة وهي العطية، لا واهب سواه لنبوة ولا غيرها.

(1) ... الرياضة الروحية: هي عبارة عن ملازمة العزلة والخلوة والجوع وتناول الحلال والتقلّل من الدنيا على سبيل الزهد فيها ومداومة التعبد والفكر والذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت