فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 146

[أقسام الأدلة في إثبات العقائد]

واختلف هل يصح أن يُستدَل على الوحدانية بالدليل السمعي أو لا؟ ولا خلاف بينهم أن الدليل العقلي فيها قطعي وأنه يكفي الاستدلال به.

واعلم أن الصفات تنقسم بحسب الاستدلال عليها إلى ثلاثة أقسام:

-قسم لا يكفي فيه إلا الدليل العقلي: وهو ما تتوقف عليه دلالة المعجزة، كوجوب الوجود له تعالى، والقدرة، والإرادة، مما يتوقف عليه الفعل؛ فإن المعجزة فعلٌ من أفعاله تعالى، ولا تَثبت رسالة الرسول عموما إلا بالمعجزة، فإذا كانت القدرة مثلا لا تثبت إلا بقول

الرسول - الذي هو الدليل الشرعي -، ولا يُقبَل قولُه إلا بظهور المعجزة الدالة على صدقه وعلى ثبوت رسالته، وظهور المعجزة متوقِّف على اتصاف المرسِل بالقدرة مثلا، فقد توقّفت القدرة على ظهور المعجزة، وتوقّفت المعجزةُ على اتصاف مظهرها بالقدرة، فحصل الدَّورُ، فلم يصح أن يستدل على ذلك بالشرع. والحاصل أنه لا تصح رسالة الرسول حتى يتّصف مرسله بالقدرة، ولا تثبت له القدرة حتى تصح رسالة الرسول، وهو دور كما تقدم.

-وقسم يكفي فيه الدليل الشرعي: وهو ما لا يتوقف عليه دلالة المعجزة، كسمعه تعالى، وبصره، وكلامه، والإدراك - على القول به -،والبعث وأحوال الآخرة.

-وقسم اختلف فيه - وهو الوحدانية - هل هو كالقسم الأول، فلا يصح أن يعلم إلا بالدليل العقلي، أو يستدل عليه بالدليل السمعي أيضا كالقسم الثاني؟ فقال بعض: يصح أن يستدل عليه بالدليل الشرعي - وهو رأي إمام الحرمين والفخر - وقال بعض المحققين: لا يكفي فيها الدليل السمعي، وهو مختار السنوسي.

[برهان الوحدانية]

أما برهان وحدانيته بمعنى نفي التركيب - وهو المراد بالكم المتصل كما تقدم -، فلأنه لو كانت ذاته العلية مركَّبة للزم أن يكون جسمًا - تعالى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت