فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

أخرجه أبو داود (2/ 212) ,والبيهقي (176/ 9) , والحاكم (4/ 453) : من طريق أبي عامر العقدي عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن أبي

أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

"اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة".

وأخرجه أحمد (371/ 5) : حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا زهير-يعني ابن محمد-عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به

وقال الحاكم:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي!.

قلت: أنّى لإسناده الصحة وفيه زهير بن محمد سيء الحفظ، لا يحتج به كما قال الإشبيلي في (( الأحكام الكبرى ) ), ومن سوء حفظه أنه سمّى صحابيّه مرة دون أخرى!

وفيه أيضا موسى بن جبير مجهول الحال , قال ابن القطان:"لا تعرف حاله". وقال ابن حبان في"الثقات":"كان يخطئ ويخالف"! وقال الحافظ:

"مستور".

وله طريق أخرى عند أبي داود (2/ 210) من طريق السيباني عن أبي سكينة، رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فذكره.

وأخرجه النسائي (2/ 64 - 65) بأتم منه ولفظه:

"لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال:تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم فندر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة ثم ضرب الثانية وقال تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم فندر الثلث الآخر فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة وقال تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل"

لكلماته وهو السميع العليم فندر الثلث الباقي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس قال سلمان يا رسول الله رأيتك حين ضربت ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان رأيت ذلك فقال إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله قال فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني قال له من حضره من أصحابه يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم

بذلك ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني قالوا يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم"."

وهذا إسناد ضعيف لأجل أبي سكينة هذا فإنه مجهول الحال , قال الشيخ المعلمي اليماني رحمه الله في تحقيقه للفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني بعد حكم الشوكاني على الحديث بالوضع:"وفي سنن أبي داود من طريق أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من الصحابة مرفوعًا: (دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم) .أبو سكينة هذا رجل مجهول من الموالي، فليس بأبي سكينة المذكور في الإصابة الذي قيل أن له صحبة وإن اسمه محلم بن سوار. وقد خلطهما في التهذيب. والله أعلم".

وقال ابن الأثير في (( أُسد الغابة ) ):"َأبو سُكينَة. شامي نزل حمص , قال أَبوعمر: لا أَعرف له نسبًا ولا اسمًا."

وقيل: اسمه مُحلم ولا يثبت، روى عنه بلال بن سعد الواعظ، ذكروه في الصحابة ولا دليل على ذلك ...

وقال في التقريب:"مختلف في صحبته".

والذي يظهر أنه مجهول كما قال العلامة المحقق المعلمي.

والشطر الأول رواه ابن عدي (2082/ 6) عن عبد الله بن نافع عن كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده مرفوعا

وقال:"كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليه".كثير متروك فقد ضعفه الجمهور , فلا يُفرح بروايته.

ونحو الشطر الثاني عند الشيخين:"يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة"أخرجه الشيخان.

و من حديث ابن عمرو مرفوعا عند أحمد (2/ 220) بلفظ:"يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ,ويسلبها حليتها , ويجردها من كسوتها , ولكأني أنظر إليه أفيدع أُصيلع ,يضرب عليها بمسحاته ومعوله". وفيه محمد بن اسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.

وخلاصة القول أن هذا الحديث قد يُحسّن بمجموع هذه الطرق خلا ماكان فيه متروكا ...

تنبيه:

جاء هذا الحديث بلفظ:"اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ما خولهم الله عز وجل بنو قنطورا من كركرا".

قال الألباني في (( الضعيفة ) ):"موضوع , رواه الطبراني (3/ 76 / 1) والخلال في أصحاب ابن منده (152/ 2) عن عثمان بن يحيى القرقساني: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد حدثنا مروان بن سالم الجزري عن الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا."

ورواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في"الأمالي" (ص 4) عن مروان بن سالم قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل وزيد بن وهب عن حذيفة بن اليمان به.

قلت: وهذا إسناد هالك في الضعف، وفيه ثلاث علل:

الأولى: الجزري.

قال البخاري ومسلم وأبو حاتم:"منكر الحديث".

وقال أبو عروبة الحراني:"يضع الحديث". الثانية: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، مختلف فيه، وفي"التقريب":"صدوق يخطيء، وكان مرجئا، أفرط"

ابن حبان فقال: متروك". الثالثة: عثمان بن يحيى القرقساني، لم أجد له ترجمة. والحديث قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 312) ."رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"، وفيه عثمان بن يحيى القرقساني، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". كذا قال: وذهل عن آفته الكبرى: (الجزري) مع أنه تنبه لها في مكان آخر منه، فقال (5/ 304) :"رواه الطبراني في"الأوسط"، وفيه مروان بن سالم، وهو متروك". وقال المناوي عقب هذين النقلين عنه:"وقال السمهو دي: المقال إنما هو في سند"الكبير"، أما"الأوسط"و"الصغير"فإسنادهما حسن، ورجالهما موثقون. انتهى.

وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو ل"الكبير"غير جيد، وكيفما كان، لم يصب ابن الجوزي حيث حكم بوضعه، وقد جمع الضياء فيه جزءا"."

قلت: فيه نظر من وجوه: الأول: أن الطبراني لم يخرجه في"الصغير"، وأنا من أعرف الناس به، فقد رتبته على مسانيد الصحابة، ثم رتبت أحاديثهم جميعا على حروف المعجم، فعزوه إليه وهم.

الثاني: أن جزمه بأن إسناده حسن، وأن المقال إنما هو في"الكبير"، يخالف جزم الهيثمي بأن في إسناد"الأوسط"أيضا مروان بن سالم المتروك، وهو أعرف به من السمهو دي.

الثالث: أن ابن الجوزي قد أصاب في حكمه عليه بالوضع، ما دام أن مروان بن سالم قد اتهم بالوضع كما سبق. فلا وجه لتعقبه في ذلك. والضياء إنما جمع الجزء المشار إليه في الطرف الأول من الحديث، بغض النظر عن تمامه، والطرف المذكور، حقا إنه لا مجال للقول بوضعه، لأن له شواهد تمنع من ذلك أورد بعضها الهيثمي، فليراجعه من شاء.

ومن ذلك ما رواه ابن لهيعة عن كعب بن علقمة قال: أخبرنا حسان بن كريب الحميري قال: سمعت ابن ذي الكلاع: سمعت معاوية بن أبي سفيان مرفوعا به. أخرجه ابن عبد الحكم في"فتوح مصر" (267) . ثم رأيت ترجمة القرقساني في"ثقات ابن حبان" (9/ 455) وذكر أنه مات سنة (258) .

ومن طريقه أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط"أيضا (5764 - بترقيمي) ، فسقط كلام السمهو دي يقينا، وما قلده المناوي فيه، ثم تراجع عن بعضه، فقد رأيته يقول في"التيسير":"ضعيف لضعف مروان بن سالم". قال هذا بعد أن عزاه للمعاجم الثلاثة!"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت