فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

بعض معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل رجلًا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما»

«من قتل رجلًا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما»

أخرجه النسائي، 8/ 25 برقم: 4749، وأحمد، 4/ 237 برقم: 18097، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 319، قال شعيب الأرنؤوط:"حديث صحيح"

وهذا إسناد حسن من أجل والد وكيع - واسمه الجراح ابن مليح الرؤاسي"."

وعن عمرو بن المحبق رضي الله عنه قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أمَّن رَجلًا على نفسه فقتله أُعطيَ لواءَ الغدر يوم القيامة ) ).السلسلة الصحيحة للألباني (440) .

وفي لفظ: (( من ائتمَنه رجلٌ على دمِه فقتله فأنا منه بريء وإن كان المقتول كافرًا ) )صحيح الجامع (6103) .

قوله (( الذمي ) )هوالمُعاهَدُ الذي أُعْطِيَ عهْدًا يَأمَنُ به عَلَى مالِه وعرضه ودِيِنهِ وهو أحد أهل الذمة وهم المعاهَدون من النصارى واليهود، ممَّن يُقيمون في دار الإسلام،

وسُمُّوا بذلك لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم.قال الحافظ في (( الفتح ) ):"والذمي منسوب إلى الذمة وهي العهد ومنه"ذمة المسلمين واحدة"."

قلت:وبوّب الإمام البخاري في (( صحيحه ) ): (( باب إثم من قتل ذميا بغير جرم ) )وروى تحته حديث 6516 عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما".

قال الحافظ:"كذا ترجم بالذمي، وأورد الخبر في المعاهد وترجم في الجزية بلفظ:"من قتل معاهدا"كما هو ظاهر الخبر، والمراد به من له عهد مع المسلمين"

سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان بن معاوية المذكورة فإن لفظه:"من قتل قتيلا من أهل الذمة".

وللترمذي من حديث أبي هريرة"من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله"الحديث ... وقوله:"لم يرح"المراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان

ما لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو كان من أهل الكبائر فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك.

قوله: (سبغين عاما) وعندالبخاري من حديث ابن عمرو:"أربعين عاما"قال الحافظ في (( الفتح ) ):"كذا وقع للجميع وخالفهم عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو"

عند الإسماعيلي فقال:"سبعين عاما"، ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عنه ولفظه:

"وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا".

ومثله في رواية صفوان بن سليم المشار إليها، ونحوه لأحمد من طريق هلال بن يساف عن رجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"سيكون قوم لهم عهد فمن قتل منهم"

رجلا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما"، وعند الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ:"

"من مسيرة مائة عام"، وفي الطبراني عن أبي بكرة"خمسمائة عام"، ووقع في الموطإ في حديث آخر"إن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام"،

وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من حديث أبي هريرة، وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس"إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام"وهذا اختلاف شديد.

وقد تكلم ابن بطال على ذلك فقال: الأربعون هي الأشد فمن بلغها زاد عمله ويقينه وندمه، فكأنه وجد ريح الجنة التي تبعثه على الطاعة، قال:

والسبعون آخر المعترك ويعرض عندها الندم وخشية هجوم الأجل فتزداد الطاعة بتوفيق الله فيجد ريحها من المدة المذكورة، وذكر في الخمسمائة كلاما

متكلفا حاصله أنها مدة الفترة التي بين كل نبي ونبي فمن جاء في آخرها وآمن بالنبيين يكون أفضل في غيره فيجد ريح الجنة،

وقال الكرماني: يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة في التكثير، ولهذا خص الأربعين والسبعين لأن الأربعين يشتمل على جميع

أنواع العدد لأن فيه الآحاد وآحاده عشرة والمائة عشرات والألف مئات والسبع عدد فوق العدد الكامل وهو ستة؛ إذ أجزاؤه بقدره وهي النصف والثلث والسدس

بغير زيادة ولا نقصان، وأما الخمسمائة فهي ما بين السماء والأرض.

قال الحافظ: والذي يظهر لي في الجمع أن يقال إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة،

والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك

، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال: الجمع بين هذه الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم. ثم رأيت نحوه في

كلام ابن العربي فقال: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمسمائة"."

وكتب

أبوسامي العبدان

(حسن التمام)

7 جمادي أول 1436 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت