فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1087

المحبّة الّتي تتعلّق بى وكذلك بغضهم هو عين البغض الذي يتعلّق بى. وطلحة (1) وزبير (2) رضي الله عنهما من كبار الاصحاب ومن العشرة المبشّرة بالجنّة فالطّعن فيهما وتشنيعهما غير مناسب ولعنهما وطردهما عائدان إلى اللّاعن والطّارد وهما اللّذان جعلهما الفاروق من السّتّة الّتي ترك الخلافة شورى بينهم لما لم يجد دليلا واضحا لترجيح بعضهم على بعض فتركا نصيب الخلافة عن أنفسهما باختيارهما وقال كلّ منهما تركت حظّى وطلحة هو الذي قتل اباه بواسطة صدور سوء أدب عنه في حقّه - صلّى الله عليه وسلّم - وجاءه برأسه وورد ثناؤه على فعله هذا في القرآن المجيد والزّبير هو الذي أخبر المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بكون قاتله في جهنّم حيث قال صلّى الله عليه وسلّم"قاتل الزّبير في جهنّم» (3) ولعن الزّبير ليس بادون من قتله فلاعنه وقاتله متساويان فالحذر ثمّ الحذر ثمّ الحذر من الطّعن في أكابر الدين وذمّ كبراء الإسلام الذين بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الإسلام ونصرة سيّد الأنام وأنفقوا أموالهم لتأييد الدين باللّيل والنّهار وفي السّرّ والجهار وتركوا لحبّ الرّسول عشائرهم وقبائلهم وأولادهم وأزواجهم وأوطانهم ومساكنهم وعيونهم وزروعهم وأشجارهم وأنهارهم وآثروا نفس الرّسول عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على أنفسهم واختاروا محبّته على محبّتهم ومحبّة أموالهم وذرّيّاتهم وهم الذين نالوا شرف الصّحبة وفازوا في صحبته ببركات النّبوّة وشاهدوا الوحى يعنى نزوله وتشرّفوا بحضور الملك ورأوا الخوارق والمعجزات حتّى صار غيبهم شهادة وعلمهم عينا وأعطوا من اليقين ما لا يعطى أحد من بعدهم حتّى لا يبلغ إنفاق غيرهم مثل أحد ذهبا إنفاقهم مدّ شعير ولا نصيفه وهم الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن المجيد ورضى عنهم وهم رضوا عنه ذلك مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ"

(1) هو الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني أبو محمد أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام كان من دهاة قريش ومن علمائهم ويقال له"طلحة الجود"و"طلحة الخير"و"طلحة الفياض"وكل ذلك لقبه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلا مناسبات مختلفة ودعاه مرة"الصبيح الفصيح المليح"شهد أحدا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت؛ وأصيب في ذلك اليوم بأربعة وععشرين جرحا وسلم فشهد الخندق والمشاهد بعدها ولم يكن يدع أحدا من بني تميم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله قتل يوم الجمل وهو بجانب عائشة رضى الله عنها - ودفن بالبصرة - رضي الله عنه. الطبقات لابن سعد 3/ 152. صفة الصفوة 1/ 130. الأعلام 3/ 229.

(2) الزبير بن العوام بن خويلد الاسدي القرشي: أبو عبد الله الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من سل سيفه في الإسلام وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وله 12 سنة وشهد بدرا وأحدا وغيرهما وقالوا: «كان صدر الزبير بن العوام أمثال العيون من الطعن والرمي"وجعله عمر - رضي الله عنه - فيمن يصلح للخلافة من بعده. كان طويلا جدا إذا ركب تخط رجلاه الارض خفيف اللحية أسمر اللون كثير الشعر. استشهد يوم الجمل - رضي الله عنه. صفة الصفوة 1/ 132 حلية الأولياء 1/ 89 الأعلام 3/ 43."

(3) إسناده صحيح: أحمد في المسند: مسند علي بن أبي طالب. موقوفا عليه. * وقال الحافظ ابن ححر: رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن علي بإسناد صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت